دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
يجعل من الشعارات البراقة و الخداعة وسيلة فعالة في تخفيف هيمنة العقل و التقليل من زنته و رجاحته و جعل الأهواء، و المشاعر هي الطاغية و المسيطرة، و هذا هو السبب في أن فرعون قد استخف قومه-أي عقولهم-فأطاعوه حتى عبدوه.
و هو السبب في أن يتمكن الشيطان من أن يزين القبيح للإنسان و يظهره بصورة أحسن، حتى يقع فيه. و لو كان ثمة أثارة من علم لعرف الصحيح من الزائف و الحسن من القبيح، و الحق من الباطل.
٥-إننا إذا درسنا واقع المجتمع الذي كان أمير المؤمنين ٧ يتعامل معه، و لا سيما بعد حربي الجمل و صفين، فلسوف نخرج بنتيجة مثيرة، و قد يرى البعض أنها تستند إلى نظرة مفرطة في التشاؤم.
فأما بالنسبة لفريق الخوارج، فإن أمرهم واضح، إذ يعلم كل أحد: أنهم كانوا أعرابا جفاة، أخفاء الهام، سفهاء الأحلام.
و حتى بعد مرور قرنين من الزمن و فشوا العلم بين الناس، و ظهور الفرق و النحل، حتى نحلة الاعتزال المفرطة في الاعتماد على العقل، و كذلك بعد ترجمة الكتب اليونانية، و بعد أن صار كل فريق يحاول تقديم آرائه، بقوالب علمية، و بصيغ حضارية-نعم، حتى بعد هذا و ذاك و ذلك، فإن حالة الخوارج الثقافية قد بقيت في منتهى السوء، حتى لقد قال فيهم بشر بن المعتمر:
ما كان من أسلافهم أبو الحسن # و لا ابن عباس و لا أهل السنن
غر مصابيح الدجى مناجب # أولئك الأعلام لا الأعارب
كمثل حرقوص، و من حرقوص # فقعة قاع حولها قصيص
ليس من الحنظل يشتار العسل # و لا من البحور يصطاد الورل