دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥

٧ حدا جعل البعض-حسدا، أو حقدا، أو جهلا أو سياسة يتهمونه-و العياذ باللّه-بالكذب، و حديث الخرافة [١] و ما ذلك إلا من أجل أن يفهم الناس أنه يأخذ علمه من الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) الذي اختصه بما لم يخص أحدا سواه. و ذلك لأن اللّه سبحانه هو عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‌ََ غَيْبِهِ أَحَداً، `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‌ََ مِنْ رَسُولٍ [٢] من يرتضيه من أفراد الأمة، و من غير الأئمة يفوز بهذا الحظ العظيم و الشرف الباذخ.

علي ٧ في العراق:

و الأمر الذي لا بد من الإلماح إليه و لو بإيجاز هو: أنه لم يكن أهل العراق يعرفون أمير المؤمنين ٧ حق معرفته، و لا كانوا قد تربّوا على نهجه، و لا اطلعوا على أطروحته، و إنما عرفوا الإسلام من قبل آخرين، ممن هم في الخط الأخر المناوئ له ٧.

و حتى معرفتهم هذه للإسلام، فإنها كانت ظاهرية و قشرية، و إنما تعمقت و تأصلت بفضل جهوده هو ٧ ، حتى ليقول مخاطبا لهم:

«و ركزت فيكم راية الإيمان، و عرفتكم حدود الحلال و الحرام» [٣] .

و لأجل ذلك، فقد كان من الطبيعي أن يشدّد عليه الصلاة و السلام كثيرا على أمر النص، و يركّز على أن النبي الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) قد اختصه بعلوم لم تكن لدى أحد من الناس غيره ٧ و هي علوم الإمامة.

و لكن الملفت للنظر هو أننا نجده ٧ يهتم بإظهار علومه


[١] ذكرنا نبذة عن هذا الأمر في كتاب علي ٧ و الخوارج.

[٢] الآيتين ٢٦ و ٢٧ من سورة الجن.

[٣] نهج البلاغة، بشرح محمد عبده ج ١ ص ١٥٣. و راجع: ما قاله أبو أيوب الأنصاري لأهل العراق في كتاب: الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٥٢/١٥٣.