الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢٧٥ - ٤ ـ مقارنة وتطبيق
|
(شيبـة الحمد) بـالحنان تولّى |
بُرعمَ الورد فـي النبات الطرير [١] |
|
|
فنمــا أحمد بـظلّ كـريـم |
كـانبـلاج الضحى وسري العبير |
|
|
وقضى شيبـة العظيـم فمالت |
دولـة الظل عـن يتيـم العطور |
|
|
ومضت بعـد (شيبة) بنتُ وهبٍ |
فغـدا الطفل زهـرة فـي الهجير |
|
|
يـا أبا طالب فـدتك السجايا |
من مجير سمح الجنان نصور ... [٢] |
وثمة نقطة اشتراك اُخرى بين الملحمتين من حيث الشكل والوزن. فكلا الشاعرين التزما بحر الخفيف ولم يخرجا عنه ، إلاّ انّهما افترقا من جهة القافية. فالفرطوسي التزم قافية واحدة في تمام ملحمته وهي قافية الهمزة المكسورة ، بينما آثر الشاعر بولس تنوع القافية فبدأ ملحمته بقافية الياء المفتوحة :
|
يـامليك الحيـاة أنـزل عَلَيَّـا |
عزمة منك تبعث الصخر حيّا [٣] |
ثم انتقل إلى قافية الميم الساكنة :
|
كـان فـي ذلك الزمان القاتمْ |
في رمال الحجاز شعب عارم [٤] |
ومن ثم إلى الهمزة المكسورة :
|
قلت : يا رب يا اله السماء |
استجبني يامنقذ الضعفاء [٥] |
وهكذا دواليك حتى آخر الملحمة. ويعد هذا الفارق ـ وحدة القافية عند الفرطوسي وتنوعها عند بولس سلامة ـ من مميزات الشعر النجفي عن الشعر اللبناني. فقد سبقت الاشارة إلى أنّ شعراء النجف يؤثرون وحدة القافية بغية
[١] شيبة الحمد : هو عبدالمطلّب جدّ النبي صلىاللهعليهوآله .
[٢] عيد الغدير ، ص ٣١.
[٣] عيد الغدير ، ص ١٣.
[٤] عيد الغدير ، ص ١٥.
[٥] عيد الغدير ، ص ٢٤.