الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢٣٣ - ب ـ الملحمة قديماً وحديثاً
ولعلّ أوّل محاولة ملحمية ظهرت فـي هـذا العصر هي ملحمة الشاعر الشيخ كاظم الأُزري [١] المعـروفة بـ « الأُزرية ».
والازرية ملحمة فـي مـدح الـرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله وذكـر مولده ومعجزاته ، ومدح الإمـام علي عليهالسلام وذكر مناقبه والحـروب التي شـارك فيها والأحـداث التي عاصرها عليهالسلام.
وتبلغ الملحمة ألـف بيت أكـلت الأرضـة جملة مـن أبياتها وبقي منها ٥٨٠ بيتاً ، ومطلعها :
|
لمَـن الشمسُ فـي قِبابِ قِباهـا |
شَفَّ جسمُ الدُّجى بروحِ ضياها [٢] |
وقد تبارى غير واحد من الشعراء في محاكاة هذه القصيدة والسير على نهجها ، منهم الشاعر محمد جواد الكربلائي ، المتوفى سنة ١٢٨١ هـ ، وقد بلغت أبيات قصيدته ١٢٦٥ بيتاً. يقول في مطلع قصيدته :
|
أهـي الشمسُ فـي سماءِ عُلاهـا |
أخَذَتْ كُـلَّ وجْهَـةٍ بِسَنـاها [٣] |
وكـذلك الشاعـر عبد الحسين الحـويـزي ( ١٢٨٧ ـ ١٣٧٤ هـ ) فـي ملحـمته المعـروفـة بـ « فريدة البيان » والتي تـربـو على الألـف بيت ، ومطلعها :
|
لِمَنِ العيسُ فـي البطاح بَراها |
مِثلَ بَرْي القِداحِ جذبُ بُراها [٤] |
ومن الملاحم العربية المهمة التي ظهرت في مستهل القرن العشرين القصيدة
[١] كاظم بن محمد الأُزري ( ١١٤٣ ـ ١٢١١ هـ ). شاعر فحل من أهل بغداد ، له ديوان شعر مطبوع. ( الأعلام ، ج ٦ ، ص ٦٧ ).
[٢] أحمد معتوق : شرح الأزرية ، ص ٣٣.
[٣] جعفر عباس الحائري من مقال له بعنوان « ملاحم على غرار ملحمة » نشر في مجلة تراثنا : العدد ٣ ( ١٤٠٨ هـ ) ، ص ٢٣.
[٤] المصدر السابق ، ص ٢٦.