الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ٢١٠ - ٢ ـ شعر الرثاء
|
فكأنـه مـن سقمـه قفـص |
متحطـم الأضلاع مـن خلل |
|
|
عينـان مظلمتان فـوقهمـا |
جفنـان مـنطبقان كـالظلل |
|
|
شفتـان جامدتان فـوق فـم |
متلثـم بـالصمت مشتمـل |
|
|
عقـلٌ بلا رشـد يسير بـه |
فقد الصواب فعـاد بـالزلل |
|
|
فكـرٌ بلا وعـي يـحس بـه |
فقد السـداد فـآب بالخطل |
|
|
جسـدٌ بـلا قـلب ينـوء به |
كمحمّـل ينزو علـى وحل |
|
|
يـا منـزل السلوى بـرحمته |
أنزل به السلوى على عجل [١] |
وسوى هذه القصيدة قصائد اخرى في الرثاء الخاص ، منها قصيدة « يا شقيقي » التي نظمها الشاعر عند مصرع أخيه « جبار » الذي توفي وهو شاب إثر عملية جراحية فاشلة. وقد جاء في جانب من هذه القصيدة :
|
شقيق نفسي وكم في النفس من حُرق |
موقودة عاد منها القلـب مضطرمـا |
|
|
لو كان يجـدي الفدا أو يرتضى بدلاً |
عنك الردى حينما في شخصك اصطدما |
|
|
لكنت افديك فـي نفسي وما ملكت |
كفـي واحسب انـي عدت مغتنمـا |
|
|
أبكـي شبابك غضا مورقا قصفت |
كف الردى عـوده الزاهـي وما رُحما |
|
|
أرثيك فـي مدمع قـان قد امتزجت |
سـوداء قلبـي به فـانهـل منسجما |
|
|
أفديـك من مدنف والحزن يقلقـه |
مروع القلب فـي أحشـائـه كلمـا |
|
|
واهـي القـوى عاد مرهوناً بـعلته |
قـد ضمدوا جرحه الدامي ومـا التئما |
|
|
مضنى معنـىً من الآلام قد نسجت |
لـه الحـوادث ثـوباً شـاحباً سقما |
|
|
على سرير المنايا السـود مضطجـع |
وهنـاً يصـارع جباراً بـه اصطدما |
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٣٧ ـ ٢٤٢.