الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٧٥ - ١ ـ الشعر السياسي
|
وينقم أن يسدي النصيحة مخلص |
وإن كان لا يبغي على نصحه أجرا |
|
|
يسر بأن ينعى على مصلح خيراً |
ويغضب أن تنعى على مفسد شرا |
|
|
ختمنا به أفـواهنا وعيـوننـا |
ورحنـا إلى الأسماع نحشدها وقرا |
|
|
فلم ينجنا من أسـره واضطهاده |
ركـود قتلنا العاطفات بـه أسرا |
|
|
وما عيشة الأحرار في ظل موطن |
هو السجن والمنفى لهم وهم الأسرى |
|
|
وماذا الذي نرجوه من مصلح به |
إذا هو لا يسطيع نهياً ولا أمرا [١] |
وكثيرة هي المواقف التي وقفها الشيخ الفرطوسي تجاه الأوضاع السياسية المتدهورة والأزمات الاقتصادية المتفاقمة في العهد الملكي. وقد كان في جميع مواقفه واضحاً وصريحاً ـ كما مر ـ لا تثني عزمه الضغوط والمضايقات :
|
ياساسةَ الشعب الهضيم بموطن |
في كل حين بالحوادث ينكب |
|||
|
نظُم العراق من الشذوذ غريبة |
والوضع فيه من التدهور أغرب |
|||
|
بلغ الفساد بحـالة لا يُـرتجى |
اصلاحُـه فيها ولا يتـرقب |
|||
|
هذي البلاد جنوبها يبكي أسىً |
ممّـا بـه وشمـالهـا يتنحب |
|||
|
الجهـل والفقر المخيم فيهمـا |
ولدا ومات العلم وهو لها أب |
|||
|
وكأن مشكلة الضرائب أصبحت |
مثلاً بها فـي كل حين يُضرب |
|||
|
ومنابـع الخيـرات فيهـا جمةٌ |
وصعيدها من خصبها هو مجدب |
|||
|
فكأن تلك سيـاسة مقصـودة |
من واضعيها في البـلاد ترتّب |
|||
|
فأعجب لهم من ساسة قد سيروا |
بسياسة من وضعهم هي أعجب |
|||
|
فكـأنها كـرةٌ بأيـدي صبيـة |
تلهـو بها وكأنّمـا هي ملعب |
|||
|
وسياسـة الارهاب حتى نفسها |
من قسوة الارهاب كادت تذهب |
|||
|
كمت بهـا الأفواه حتـى خُلتها |
خلقت وليس لها لسـان يعرب |
|||
[١] المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ١٠٤.