الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٥ - ١ ـ النجف قديماً وحديثاً
قصيدة بعنوان « وادي السلام » :
|
على الذكواتِ البيضِ من جانبِ الوادي |
قِفـا ساعةً واستنطِقا الأثرَ البادي |
إلى أن يقول :
|
ويا تربةً وادي السلامِ قـرارهـا |
ومن حبّها في كل قلبٍ هوىً بادي |
|
|
سقاكِ الحيا من تربةٍ قد ترعرعت |
على حُبِّها نفسى بساعـةِ ميلادي |
|
|
علقتُ بهـا طولَ الحيـاةِ وإنني |
سأبعث مَقروناً بها يوم ميعادي [١] |
واكتسبت النجف أهمية وقداسة منذ أن احتضنت بين دفتيها جثمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام. فأصبحت ومنذ ذلك الحين مزاراً يُؤَمُّ من كل حدب وصوب ، وتربة يستشفى بها على حدّ قول الشاعر [٢] :
|
يا صاحب القبة البيضاء في النجف |
من زار قبرك واستشفى لديك شفي |
|
|
زوروا أبـا الحسن الهـادي لعلكم |
تحظـون بالأجر والإقبال والزلف |
|
|
زوروا لمن تسمع النجوى لديه فمن |
يـزره بالقبر ملهوفـاً لديه كفـي |
|
|
إذا وصلـت فـأحرم قبل تدخلـه |
ملبياً واسـع سعياً حـوله وطـف |
|
|
حتى اذا طفت سبعـاً حول قبتـه |
تـأمل الباب تلقى وجهه فقف [٣] |
هذا ما كانت عليه النجف قديماً. أمّا اليوم فهي مدينة واسعة تقع في سهل رملي على حافة الهضبة الغربية من العراق ، التي عند نهايتها تقوم الحدود السعودية. يحدها من الشمال والشمال الشرقي مدينة كربلاء ، ومن الجنوب والغرب منخفض بحر النجف ، ومن الشرق مدينة الكوفة [٤].
[١] ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٢٩٩.
[٢] هو الحسين بن الحجاج البغدادي ، توفي سنة ٣٩١ هـ.
[٣] محمد باقر الخوانساري : روضات الجنات ، ج ٣ ، ص ١٦٢.
[٤] جعفر الدجيلي : موسوعة النجف الأشرف ، ج ١ ، ص ١١٥.