الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١١٨ - ٢ ـ الواقعية والموضوعية
وما ان وضعت الحرب أوزارها حتى بدأ التأزم الاقتصادي يتفاقم ، وبدأت المشاكل تتوالى الواحدة بعد الاُخرى ، وبدأ الفساد يدب في المجتمع دون رادع ومانع. فعزّ على الشاعر أن يرى أبناء شعبه وهم يتخبطون في البؤس والشقاء ، فأشاد بالاصلاح ودعا المصلحين إلى العمل من أجل خلاص الشعب من ربقة العناء والألم :
|
رُحماك يا مصلح الأخلاق بالبشر |
لم يبق فيه لقوس الصبر من وتـر |
|
|
انّ الفضيلةَ لـم نبصر لها وضحاً |
وهل تُحسُّ بلا عين ولا أثـر [١] |
|
|
ومنبتُ الخير قد غاضت منـابعهُ |
وموقد الشر يطغى من لظى الشرر |
|
|
والكون مجزرةٌ تبـدو لنـاظرها |
مـن الضحايـا بها آلاف محتضر |
|
|
ومعرض حاشد بالبؤس قد مثلت |
به الفضائعُ أشكـالاً على صور |
|
|
ضاعت مقاييس إصلاح منظمـة |
لكـلّ وضـعٍ من الإفساد منتثر |
|
|
فأختلّ منّـا نظـامُ الاجتماعِ لها |
حتـى بدا فيه نقصٌ غيرُ مستتر |
|
|
وأُبعـد النبلُ عـن قوم به عرفوا |
وقرّبـوا بعد عـرف الحق للنكر |
|
|
وكل شيء على عكس المرام بدا |
مشـوه الشكل بعـد المنظر النضر |
|
|
ولا نحسّ لهـذا النقص من سببٍ |
سوى اختلال نظام العالم البشري [٢] |
ولم تقتصر نداءات الشاعر ومناشداته الاصلاحية على عصر أو حكم. فكما طالب بالاصلاحات في العهد الملكي نراه يطالب بها وباندفاع أكبر في العهد الجمهوري. ومواقفه في هذا الخصوص كثيرة ، منها قصيدته اللاذعة التي ألقاها في المهرجان الكبير الذي اُقيم في مدينة النجف عام ١٩٦٣ م بمناسبة مولد الامام الحسين عليهالسلام والتي قال فيها :
[١] الوَضَح : الضَّوء. ( لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٢٣ ).
[٢] ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ١٤٤ ، ١٤٥.