الشيخ عبدالمنعم الفرطوسى حياته وادبه - المحلاتي، حيدر - الصفحة ١٠٠ - اولاً البدايات
|
على الذكوت البيض من جانب الوادي |
قفا ساعةً واستنطقا الأثَـر البادي |
|
|
فكم فيـه معنىً لا يفي ببيانـه |
لسان فصيح أو يراعةُ نُقّـاد |
|
|
وكم عبرة خرسا بها نطـق البلى |
فأفصح تبياناً على غير معتاد |
الى ان يقول :
|
فيا صفحة الوادي وأنت سجله |
أتدرين كم مرّت قرون على الوادي |
|
|
وكم قد تلاشت في ثراه مفـارق |
وكم طويت فيه أكاليـل أسيـاد |
|
|
وكم صولجـان قد تداعـى كيانه |
بـه وعروش دكها الزمـن العادي |
|
|
ورب لسـان مفصـح عاد أخرساً |
وخانتــهُ للتعبيـر قـوّة ايجـاد |
|
|
وكان محالاً عنده الصمت فاغتدى |
لسلطانه الجبـار أطوع منقــاد |
|
|
فهل طويت منه الفصاحة في الثرى |
وهل أخمدت في أثرها روعة النادي[١] |
والقصيدة الثالثة قصيدة « العقل » وهي كسابقتها من حيث متانة الأفكار ، وقوة المعاني والمضامين. يقول الشاعر في بعض أبياته :
|
وازِن بعقلك فـالحجى ميـزان |
وزنـت به عـرفانهـا الأذهـان |
|
|
وانهج علـى منهاجه كيما ترى |
حججـاً عليها ينهض الـوجدان |
|
|
فيه فلاسفـةُ الوجود تمكنـوا |
مـن حـد مالا يـدركُ الأنسان |
|
|
عرفـوا بـه كنه الأثير فحللوا |
ذّراتـه فـي ذاتهـا وأبـانـوا |
|
|
واستخرجـوا روح النبات وماله |
من جـوهر ينمـو بـه الحيوان |
|
|
حتى أرونـا للـذوات حقائقـاً |
كشف الغطا عن نورها البرهان [٢] |
[١] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢٩٧ ، ٢٩٨.
[٢] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢٨٤.