تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٣ - ٩٨٨١ سواد بن قارب الأزدي ، ويقال السّدوسي
| عجبت للجن وأنجاسها | وشدّها العيس بأحلاسها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما مؤمنوها [١] مثل أرجاسها | |
| فانهض إلى الصفوة من هاشم | واسم بعينيك إلى راسها |
ثم أنبهني فأفزعني وقال : يا سواد بن قارب إن الله عزوجل بعث نبيا ، فانهض إليه تهتد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول ذلك :
| عجبت للجن وتطلابها | وشدّها العيس بأقتابها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ليس قداماها كأذنابها | |
| فانهض إلى الصفوة من هاشم | واسم بعينيك إلى نابها |
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك :
| عجبت للجن وتخبارها | وشدّها العيس بأكوارها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ليس ذوو الشرّ كأخيارها | |
| فانهض إلى الصفوة من هاشم | ما مؤمنو الجن ككفّارها |
قال : فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة ، وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله ٦ ما شاء الله ، قال : فانطلقت إلى رحلي ، فشددته على راحلتي ، فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت النبي ٦ ، فإذا هو بالمدينة والناس على أحرف الفرش [٢] ، فلما رآني النبي ٦ قال : «مرحبا بك يا سواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك» [١٤١٨٤] قال : قلت : يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني ، قال سواد : فقلت :
| أتاني رئيّ بعد ليل وهجعة | ولم يك فيما قد بلوت بكاذب | |
| ثلاث ليال قوله كلّ ليلة | أتاك نبيّ من لؤي بن غالب | |
| فشمّرت عن ساق الإزار ووسّطت | بي الذّعلب الوجناء غير السباسب | |
| فأشهد أن الله لا شيء غيره | وأنّك مأمون على كل غائب | |
| وأنّك أدنى المرسلين شفاعة | إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب | |
| فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى | وإن كان فيما جاء شيب الذوائب |
[١] بالأصل : منوها ، والمثبت عن دلائل النبوة.
[٢] كذا بالأصل العبارة : والناس على أحرف الفرش» وفي دلائل النبوة : والناس عليه كعرف الفرس.