تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٩٧٧٨ جرول بن أوس بن جؤيّة ويقال جرول بن مالك ابن جؤيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو مليكة العبسي ، المعروف بالحطيئة
| يقول فلا يعيا بشيء يقوله | ومن قائليها من يسيء ويعمل [١] |
جرول هو الحطيئة ، والجرول : الحجر وهو الجراول. ويقال أرض جرلة.
قال الأصمعي :
قيل للحطيئة : من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه وقال : هذا إذا طمع.
قال الشعبي :
كان الحطيئة وكعب [٢] عند عمر رضياللهعنه فأنشد الحطيئة [٣] :
| من يفعل الخير لا يعدم جوازيه | لا يذهب العرف بين الله والناس [٤] |
فقال كعب : هي والله في التوراة ، لا يذهب العرب بين الله وبين خلقه [٥].
أراد الحطيئة المضي إلى بعض ملوك اليمن لقصيدة كان امتدحه ، فأمر أهله فشدّوا رحله على ناقته ، ثم ركبها وأنشأ يقول :
| عدّي السنين إذا خرجت لغنية | ودعي الشهور فإنهنّ قصار |
فأجابته بنية له في الخدر فقالت :
| اذكر تحنّنا إليك وضعفنا | وارحم بناتك إنّهنّ صغار [٦] |
قال : فحطّ رحله وأمسك عن ذكر الأسفار.
نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة ، فلما جنّه الليل سمع غناء فقال لصاحب المنزل : كفّ هذا عني ، قال له : وما تكره من ذلك؟ فقال : إن الغناء رائد من رائدة الفجور ، ولا أحب أن تسمعه هذه ـ يعني ابنته ـ فإن كففته ، وإلّا خرجت عنك.
قالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها : ما أصارك إلى القصار في الشعر بعد الطوال؟ قال :
[١] الأغاني : ويجمل.
[٢] يعني كعب الحبر. وهو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٥ / ٣٩٩.
[٣] الخبر والبيت في الأغاني ٢ / ١٧٤ باختلاف الرواية.
[٤] البيت في ديوان الحطيئة ص ١٠٩ من قصيدة يمدح بغيضا ويهجو الزبرقان ، وقد شكاه الزبرقان بها إلى عمر بن الخطاب ، ومطلعها :
| والله ما معشر لاموا امرأ جنبا | في آل لأي بن شماس بأكياس |
[٥] قال إسحاق ، راوي الخبر في الأغاني : والذي صح عندنا في التوراة : لا يذهب العرف بين الله والعباد.
[٦] ليس البيتان في ديوانه (ط. صادر. بيروت).