تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٨ - ٩٧٨٠ جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك ابن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب ابن عليّ بن مالك بن سعيد بن مالك بن نذير بن قسر ، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث ابن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان أبو عمرو ، وقيل أبو عبد الله البجلي القسسري
وأفضل الأموال الغنم ، وأجود المراعي الأراك والسّلم. إذا أخلف كان لجينا [١] ، وإذا سقط كان درينا [٢] ، وإذا أكل كان لبينا» [٣].
قال جرير : يا رسول الله ، أخبرني عن السماء الدنيا والأرض السفلى. قال رسول الله ٦ : «أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان وماء ، ثم رفعها وجعل فيها سراجا مضيئا ، وقمرا منيرا ، وزينها بمصابيح النجوم ، وجعلها رجوما للشياطين ، وحفظها من كل شيطان رجيم. وأما الأرض السفلى ، فإن الله تعالى خلقها من الزبد الجفاء والماء الكباء [٤] ، حملها على ظهر حوت ، تحته ملك على صخرة ينفجر منها الماء ، لو انخرق منها خرق لأذهب من على ظهر الأرض سبحان خالق النور».
قال جرير : يا رسول الله ، ابسط يدك أبايعك على الإسلام فقال : «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتسمع وتطيع الوالي وإن كان حبشيا» ، قال جرير : نعم يا رسول الله. فبايعه ، ثم قال رسول الله ٦ : «يا جرير ما فعل قومك؟» قال : يا رسول الله ، ليس ينتظرون أحدا غيري. قال : «فانطلق فادعهم إلى الإسلام». فخرج جرير حتى أتى بلاد قومه فسار فيهم حيا حيا ، ودعاهم إلى الإسلام ، وأمرهم بالهجرة إلى رسول الله ٦ ، وكان أول من أجابه إلى ذلك قيس بن غزية [٥] الأحمسي ثم الذهني ، وهو أبو عروة [٦].
وروي عن جرير بن عبد الله أنه قال [٧] :
كنت لا أثبت على الخيل ، فشكوت ذلك إلى رسول الله ٦ فقال : «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» ، فما قلعت عن فرسي بعد ذلك.
[١] اللجين : الخبط ، وذلك أن الورق يدق حتى يتلجن أي يتلزج ثم توجره الإبل (الفائق ، والنهاية).
[٢] الدرين : حطام المرعى إذا قدم.
[٣] اللبين بمعنى اللابن ، من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن ، كأنه يلبن القوم ، لأنه يدرّه ويكثره.
[٤] بأصل مختصر ابن منظور : «الكما» والمثبت عن منال الطالب ١ / ٨٢ والماء الكباء : العالي العظيم.
[٥] كذا بالأصل ، والذي في أسد الغابة ٤ / ١٣٩ قيس بن غربة ، وغربة : بالغين المعجمة وبالراء ، وبالباء الموحدة.
قاله الأمير. وجاء في الإصابة ٣ / ٢٥٦ قيس بن غربة بفتح المعجمة والراء بعدها موحدة ، ضبطه ابن الأثير وقيل بكسر الزاي بعدها مثناة تحتية ثقيلة.
[٦] كناه في أسد الغابة : أبا غربة ، وجاء في الإصابة أنه والد عروة بن قيس.
[٧] رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢ / ٣٠٠ رقم ٢٢٥٤ وانظر تهذيب الكمال ٣ / ٣٥٤.