تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٩٨٣٣ جعفر بن ميسّر بن يغنم ، أبو محمد
| ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا | تمكنّ من عناق المكرمات | |
| أسأت إلى النوائب فاستثارت | فأنت قتيل ثأر النّائبات | |
| وكنت تجير من صرف اللّيالي | فعاد مطالبا لك بالتّرات | |
| وصيّر دهرك الإحسان فيه | إلينا من عظيم السّيّئات | |
| ركبت مطية من قبل زيد [١] | علاها في السنين الذاهبات | |
| وتلك فضيلة فيها تأسّ | تباعد عنك أسباب الدنات [٢] | |
| وكنت لمعشر سعدا فلما | مضيت تمزّقوا بالمنحسات | |
| غليلي [٣] باطن لك في فؤادي | يخفّف بالدّموع الجاريات | |
| ولو أنّي قدرت على قيامي | بفرضك [٤] والحقوق الواجبات | |
| ملأت الأرض من نظم المراثي [٥] | ونحت بها خلاف النائحات | |
| ولكني أصبّر عنك نفسي | مخافة أن أعدّ من الجناة | |
| ومالك تربة فأقول تسقى | لأنّك نصب هطل الهاطلات | |
| عليك تحيّة الرحمن تترى | برحمات روائح غاديات [٦] |
ولما أمر عضد الدولة بقتل الوزير محمد بن بقية وصلبه بمدينة السلام في سنة سبع [وستين][٧] وثلاث مائة كان له صديق يعرف بأبي الحسن [٨] الأنباري ، فرثاه بهذه الأبيات ، فكتبها ورمى بها في شوارع بغداد ، فتداولها الأدباء إلى أن اتصل الخبر بعضد الدولة ، فلما أنشدت بين يديه تمنى أن يكون هو المصلوب دونه ، فقال : عليّ بهذا الرجل فطلب سنة كاملة ، واتصل الخبر بالصاحب إسماعيل بن عباد بالري فكتب له الأمان. فلما سمع بذكر
[١] يعني زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رض) ، لما قتل وصلب أيام هشام بن عبد الملك (انظر الكامل لابن الأثير ٥ / ٤٢٧).
[٢] وفيات الأعيان : تباعد عنك تعيير العداة.
[٣] وفيات الأعيان : غليل.
[٤] وفيات الأعيان : قيام لفرضك.
[٥] وفيات الأعيان : القوافي.
[٦] وفيات الأعيان : برحمات غواد رائحات.
[٧] سقطت من مختصر ابن منظور.
[٨] وكذا في وفيات الأعيان ، والذي في الكامل لابن الأثير والبداية والنهاية : أبي الحسين الأنباري.