تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٩٨٢٧ جعفر المتوكل بن محمد المعتصم ابن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز جاء الله به يرد المظالم ، وجاء الله بالمتوكل يردّ الدّين.
قال هشام بن عمار [١] :
سمعت المتوكل يقول : وا حسرتي [٢] على محمد بن إدريس الشافعي ; كنت أحب أن أكون في أيامه فأراه ، وأشاهده ، وأتعلم منه ، فإني رأيت رسول الله ٦ في المنام ثلاث ليال متواليات وهو يقول : يا أيها الناس ، إن محمد بن إدريس المطلبي قد صار إلى رحمة الله ، وخلّف فيكم علما حسنا فاتبعوه تهتدوا [٣] ، فإن كلام المطلبي سنتي ، يا أيها الناس ، من ترحم على محمد بن إدريس الشافعي غفر الله تعالى له ما أسرّ وما أعلن. ثم قال المتوكل : اللهم صلّ على محمد وعلى آله وأصحابه ، وارحم محمد بن إدريس رحمة واسعة ، وسهّل عليّ حفظ مذهبه ، وانفعني بذلك [٤].
حكى علي بن الجهم عن المتوكل ، كلاما ، وقد بلغه أن رجلا أنكر على رجل ينتمي إلى التشيع وقال قولا أغرق فيه من مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فغضب المتوكل وقال : الناسب هذا المادح إلى الغلو جاهل ، وهو إلى التقصير أقرب ، وهل أحد بعد رسول الله ٦ من أئمة الإسلام أحقّ بكل ثناء حسن من علي!
وجّه [٥] المتوكل إلى أحمد بن المعذّل وغيره من العلماء فجمعهم في داره ، ثم خرج عليهم فقام الناس كلهم له غير أحمد بن المعذّل فقال المتوكل لعبيد الله [٦] : إنّ هذا لا يرى بيعتنا [٧]. فقال له : بلى ، يا أمير المؤمنين ، ولكن في بصره سوء. فقال أحمد بن المعذّل : يا
[١] رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤١٢ نقلا عن ابن عساكر.
[٢] في تاريخ الخلفاء : وا حسرتا.
[٣] تاريخ الخلفاء : تهدوا.
[٤] عقب السيوطي على الخبر بقوله : استفدنا من هذا أن المتوكل كان متمذهبا بمذهب الشافعي ، وهو أول من تمذهب من الخلفاء.
[٥] الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤١٢ ـ ٤١٣ نقلا عن ابن عساكر قال : وأخرج عن أحمد بن علي البصري قال ، وذكره ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٦٦ من طريق أحمد بن مروان المالكي حدثنا أحمد ابن علي البصري.
[٦] يعني عبيد الله بن يحيى بن خاقان.
[٧] في أصل مختصر ابن منظور : منعتنا والمثبت عن تاريخ الخلفاء.