تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٩٨٢٧ جعفر المتوكل بن محمد المعتصم ابن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
| وإذا مررت ببئر عر | وة فاسقني من مائها |
قال : فدحا بالدرة التي في يمينه فقبلتها [١] ، فقال لي : تستنقص بها! وهي والله خير من مائة ألف. قلت : لا والله ، ما استنقصت ، ولكن فكرت في أبيات أعملها آخذ التي في يسارك. فقال لي : قل ، فأنشأت أقول :
| بسرّ من را إمام [٢] عدل [٣] | تغرف من بحره البحار | |
| يرجى ويخشى لكلّ خطب | كأنّه جنّة ونار | |
| الملك فيه وفي بنيه [٤] | ما اختلف الليل والنّهار | |
| يداه في الجود ضرّتان [٥] | عليه كلتاهما تغار | |
| لم تأت منه اليمين شيئا | إلا أتت مثله اليسار |
قال : فدحا بالتي في يساره وقال : خذها لا بارك الله لك فيها. وقد رويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل.
قال الفتح بن خاقان [٦] :
دخلت يوما على المتوكل فرأيته مطرقا يتفكر [٧] فقلت : ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين! فو الله ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشا ولا أنعم منك بالا. فقال : يا فتح ، أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة ، وزوجة صالحة ، ومعيشة حاضرة ، لا يعرفنا فنؤذيه ، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
قال [٨] المتوكل لعلي بن الجهم وكان يأنس به ولا يكتمه شيئا من أمره : يا علي ، إني
العبسي الناقد ـ بمصر ـ حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق قال : حدثني الأعثم. وذكره (الصواب : الأعسم). ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٦٦ من طريق أبي بكر الخطيب والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤٠٩ ـ ٤١٠ وسير الأعلام ١٢ / ٣٢.
[١] كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ بغداد : فقلبتها.
[٢] تاريخ بغداد : أمير.
[٣] سقطت اللفظة من البداية والنهاية.
[٤] تاريخ بغداد : أبيه.
[٥] تاريخ بغداد : درتان.
[٦] الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤١٣ نقلا عن ابن عساكر. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٦٧.
[٧] في تاريخ الخلفاء : متفكرا ، وفي البداية والنهاية : مطرق مفكر.
[٨] الخبر والشعر باختلاف الرواية في الأغاني ٢٢ / ٢٠٠ ـ ٢٠١.