تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - ٩٨٨٢ سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة ابن السّبّاق بن عبد الدار بن قصي بن كلاب أبو حرملة القرشي العبدري
ظعينة [١] معها كتاب ، فخذوه منها» ، فانطلقنا تعادي [٢] بنا خلينا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، قلنا : لتخرجي الكتاب أو لتقلعن الثياب ، فأخرجته من عقاصها [٣] ، فأتينا به النبي ٦ ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ٦ فقال رسول الله ٦ : «يا حاطب ما هذا؟» قال : يا رسول الله لا تعجل ، إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة ، ولم يكن لي فيهم قرابة ، وأحببت أن أتخذ فيهم يدا إذ فاتني ذلك ، يحمون بها قرابتي ، وما فعلته كفرا ولا ارتدادا ولا رضى [٤] بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول الله ٦ : «إنه قد صدقكم» قال عمر رضياللهعنه : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، قال : «إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم» [١٤١٨٦].
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا يحيى بن سليمان بن أيوب أبو عمر الصريفيني أخو شعيب بن أيوب ، أكبر منه ، نا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال عمر بن الخطاب لأسماء : سبقناكم بالهجرة ، فقالت : أجل والله لقد سبقتمونا بالهجرة وكنا عند العراة الحفاة ـ يعني الحبشة ـ وكنتم عند رسول الله ٦ يعلّم جاهلكم ويفقّه عالمكم ، ويأمركم بمعالي الأخلاق ، وقالت : لآتين رسول الله ٦ ولأخبرنّه ، فأتت النبي ٦ فأخبرته ، فقال : «للناس هجرة ولكم [٥] هجرتان» [١٤١٨٧].
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفقيه ، نا محمد بن سعد قال [٦] في الطبقة الأولى ممن شهد بدرا : سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك ، وكان مالك
[١] الظعينة : المرأة في الهودج.
[٢] في أسد الغابة : تتعادى.
[٣] أي من ضفائرها.
[٤] في مختصر ابن منظور : ولا أريد أذى ولا أرضى بالكفر.
[٥] تقرأ بالأصل : وللمرء. والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٦] الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ / ١٢٢.