تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٣ - ٩٨٢٧ جعفر المتوكل بن محمد المعتصم ابن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
دخلت على قبيحة [١] الساعة فوجدتها قد كتبت على خدها بغالية [٢] «جعفر» ، فو الله ما رأيت شيئا أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخدّ ، فقل في هذا شيئا. قال : وكانت محبوبة [٣] جالسة من وراء الستارة تسمع الكلام ، قال : إذ دعي لعلي بالدواة والدرج ، وأخذ يفكر ، قالت على البديهية [٤] :
| وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا | بنفسي محطّ المسك من حيث أثّرا | |
| لئن كتبت [٥] في الخدّ سطرا بكفّها | لقد أودعت قلبي من الحبّ [٦] أسطرا | |
| فيا من لمملوك لملك يمينه | مطيع له فيما أسرّ وأظهرا | |
| ويا من مناها في السّريرة جعفر | سقى الله من سقيا ثناياك جعفرا |
وبقي علي بن الجهم واجما لا ينطق بحرف ، وأمر المتوكل عريبا فغنت في هذا الشعر.
وفي رواية أخرى :
أن المتوكل لما رآها أنشد هو هذه الأبيات [٧] :
قال علي بن الجهم [٨] :
لما أفضت الخلافة إلى المتوكل على الله أهدى إليه عبد الله بن طاهر من خراسان جواري [٩] ، فكانت فيهن جارية يقال لها محبوبة ، وكانت قد نشأت في الطائف ، وكان لها
[١] اسم زوجته ، وأم ولده المعتز ، وكان المتوكل مشغوفا بها ولا يصبر عنها.
[٢] الغالية : أخلاط من الطيب.
[٣] محبوبة شاعرة ، مولدة من مولدات البصرة ، وكانت أجمل من فضل وأعف ، انظر أخبارها في الأغاني ٢٢ / ٢٠٠.
[٤] الأبيات نسبها هنا أبو الفرج إلى محبوبة ٢٢ / ٢٠٠ ـ ٢٠١ ونسبها إلى فضل الشاعرة في ١٩ / ٣١٠ ـ ٣١١ وكانت فضل مولدة من مولدات البصرة ، وأمها من مولدات اليمامة ، ونشأت في دار رجل من عبد القيس وكانت أديبة فصيحة سريعة البديهة مطبوعة في قول الشعر ، ولم يكن في نساء زمانها أشعر منها الأغاني ١٩ / ٣٠١.
[٥] الأغاني ١٩ / ٣١١ أثرت.
[٦] الأغاني ١٩ / ٣١١ الحزن.
[٧] انظر البداية والنهاية ٧ / ٣٦٦ وتاريخ الخلفاء ص ٤١٠.
[٨] الخبر والشعر في الأغاني ٢٢ / ٢٠٢ من طريق جعفر بن قدامة قال : حدثني ملاوي الهيثمي قال : قال لي علي بن الجهم ، فذكره. ورواه مختصرا السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤١٤ نقلا عن ابن عساكر.
[٩] كذا.