تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥ - ٩٨٨١ سواد بن قارب الأزدي ، ويقال السّدوسي
| عجبت للجن وتطلابها | وشدّها العيس بأقتابها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما صادق الجن ككذّابها | |
| فارحل إلى الصفوة من هاشم | ليس قداماها كأذنابها |
قال : قلت : دعني أنام فإني لست ناعسا ، قال : فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول :
| عجبت للجن وتخيارها | وشدّها العيس بأكوارها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما مؤمنو الجن ككفّارها | |
| فارحل إلى الصفوة من هاشم | بين روابيها وأحجارها |
قال : قلت : دعني أياما فإنّي أمسيت ناعسا ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول :
| عجبت للجن وتحساسها | وشدّها العيس بأحلاسها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما خيّر الجن كأنجاسها | |
| فارحل إلى الصفوة من هاشم | واسم بعينيك إلى راسها |
فقمت ، فقلت : قد امتحن الله قلبي ، فرحّلت ناقتي ثم أتيت المدينة ، فإذا رسول الله ٦ وأصحابه حوله فدنوت فقلت : اسمع مقالتي يا رسول الله ، قال : «هات» فأنشأت أقول :
| أتاني نجيي بين هدء ورقدة | ولم يك فيما قد بلوت بكاذب | |
| ثلاث ليال قوله كلّ ليلة | أتاك رسول من لؤي بن غالب | |
| فشمّرت من ذيلي الإزار ووسطت | بي الذّعلب الوجناء بين السباسب | |
| فأشهد أن الله لا رب غيره | وأنّك مأمون على كلّ غائب | |
| وأنّك أدنى المرسلين وسيلة | إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب | |
| فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى | وإن كان فيما جاء شيب الذوائب | |
| وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة | سواك بمغن عن سواد بن قارب |