تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٩٧٨٤ جرير بن عطيّة بن الخطفى ، واسمه حذيفة ابن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن الياس ابن مضر بن نزار أبو حزرة الشاعر ـ بالحاء المهملة ـ البصري
| وإنّي لقوام مقاوم لم يكن | جرير ولا مولى جرير يقومها |
فقال : أجل ، صدق والله إنّه ليقوم إلى الخمر فيشربها ، وإلى الخنزير فيذبحه ، وإلى الصليب فيقبّله ويسجد له ، وما أفعل ذلك ولا مولاي [١].
دخل جرير [٢] على بشر بن مروان والأخطل جالس عنده ، فقال له بشر : أتعرف هذا يا أبا حزرة؟ قال : لا ، فمن هو؟ قال الأخطل : أنا الذي شتمت عرضك ، وأسهرت ليلك ، وآذيت قومك ، أنا الأخطل. فقال له جرير : أما قولك شتمت عرضك ، فما يضرّ البحر أن يشتمه من غرق فيه ، وأما قولك : أسهرت ليلك ، فلو تركتني أنام لكان خيرا لك ، وأما قولك : آذيت قومك ، فكيف تؤذي قوما أنت تؤدي إليهم الجزية!
قال عوانة بن الحكم [٣] :
لما استخلف عمر بن عبد العزيز ، وفد إليه الشعراء وأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم ، فبيناهم كذلك يوما وقد أزمعوا على الرحيل ، إذ مرّ بهم رجاء بن حيوة [٤] ، وكان من خطباء أهل الشام ، فلما رآه جرير داخلا على عمر أنشد [٥] :
| يا أيّها الرّجل المرخي عمامته | هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا |
قال : فدخل ولم يذكر من أمرهم شيئا. ثم مر بهم عدي بن أرطاة [٦] ، فقال له جرير [٧] :
[١] وقد عنى الأخطل بقوله : إنني أنهض بأمور وأقوم بأعمال لا يستطيع جرير ولا مواليه النهوض بها.
[٢] الخبر في الأغاني ٨ / ٦٢ باختلاف الرواية : وفيها أن جرير وقف على باب عبد الملك بن مروان.
[٣] الخبر بطوله والشعر ، رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١ / ٢٥١ وما بعدها من طريق محمد بن القاسم الأنباري قال : حدثنا محمد بن المرزبان قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الجوهري قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك قال : أخبرنا الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم.
ورواه ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز من طريق عوانة بن الحكم. وفي ثمرات الأوراق ١ / ٧١ والعقد الفريد ٢ / ٩٢ والمستطرف ١ / ٦٢ وانظر الأغاني ٨ / ٤٦ وهو فيها مختصرا.
[٤] تقدمت ترجمته في ١٨ / ٩٦ رقم ٢١٦٢.
[٥] البيت في ديوان جرير ص ٤٤٦ برواية :
| يا أيها الرجل المرخي عمامته | هذا زمانك إني قد مضى زمني |
[٦] سماه في الأغاني : عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
[٧] الأبيات في ديوان جرير ص ٤٤٦.