تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٠ - ٩٧٨٤ جرير بن عطيّة بن الخطفى ، واسمه حذيفة ابن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن الياس ابن مضر بن نزار أبو حزرة الشاعر ـ بالحاء المهملة ـ البصري
حتى ختمها. فقال له عبد الملك : قضينا لك أنك أشعر من مضى ومن بقي.
واستأذنت قيس عبد الملك في أن ينشد جرير فأبى ، ولم يزل مقيما دهرا يلتمس إنشاد عبد الملك ، وقيس تشفع له ، وعبد اللك يأبى إلى أن أذن له يوما فأنشد [١] :
| أتصحو أم [٢] فؤادك غير صاح | عشيّة همّ صحبك بالرّواح |
فقال له عبد الملك : بل فؤادك يا ابن اللخناء. فلما انتهى إلى قوله :
| تعزّت أمّ حزرة ثمّ قالت : | رأيت الموردين ذوي لقاح [٣] | |
| تعلّل وهي ساغبة [٤] بنيها | بأنفاس من الشّبم القراح [٥] |
فقال عبد الملك : لا أروى الله غلمتها. فلما انتهى إلى قوله :
| ألستم خير من ركب المطايا | وأندى العالمين بطون راح |
قال عبد الملك : من مدحنا فليمدحنا هكذا. فلما ختمها أمره بإعادتها ، فلما أنشد :
أتصحو أم فؤادك غير صاح
لم يقل له ما قال في المرة الأولى. فلما ختمها ، أمر له بمائة ناقة بأداتها ورعاتها. فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، اجعلها من إبل كلب ـ وإبل كلب سود كرام ـ فأجابه [٦].
حدّث محمد بن خطاب الأزدي
أن الأخطل أنشد عبد الملك بن مروان وجرير خلفه [٧] :
[١] الأبيات من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان ، وهي في ديوانه ص ٧٣ (ط. بيروت). والبيت التالي مطلع القصيدة المذكورة.
[٢] في الديوان : بل.
[٣] عجزه في الديوان :
رأيت الواردين ذوي امتناع
[٤] ساغبة أي جائعة.
[٥] الشبم : الماء البارد ، والقراح : الماء العذب.
[٦] الخبر في وفيات الأعيان ١ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ وزيد فيه أن جرير قال : قلت يا أمير المؤمنين ، نحن مشايخ وليس بأحدنا فضل عن راحلته ، والإبل أباق. فلو أمرت لي بالرعاء ، فأمر لي بثمانية ، وكان بين يديه صحاف من الذهب وبيده قضيب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، والمحلب؟ وأشرت إلى إحدى الصحاف فنبذها إلي بالقضيب ، وقال : خذها ، لا نفعتك.
[٧] البيت رقم ٣١ من قصيدة يمدح بشر بن مروان ويهجو فيها أعداءه ، ديوانه ص ١٢٨ و١٣٢.