تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - ٧٣٧٠ ـ مسروق بن عبد الرحمن ـ وهو الأجدع ـ بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلمان ابن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر بن ناشح أبو عائشة ويقال أبو أمية الهمذاني ثم الوادعي الكوفي
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً)[١] ، أكان ذلك حاجزا بعضكم عن بعض؟ قالوا : نعم ، قال : فو الله لقد فتح الله لها بابا من السماء ، ولقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم ٦ ، وإنها لمحكمة في المصاحف ، ما نسخها شيء [٢].
أنبأنا أبو طالب بن يوسف ، وأبو نصر بن البنّا ، قالا : أنا الجوهري ـ قراءة ـ عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [٣] ، أنا عبد الله ابن إدريس قال : سمعت مطرّفا يذكر عن عامر قال : قال لي مسروق :
أرأيت لو أن صفّين من المؤمنين اصطفا للقتال ، ففرج [٤] من السماء ملك ، فنادى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) أتراهم كانوا ينتهون؟ قال : قلت : نعم ، إلّا أن يكونوا حجارة صمّا [٥] ، قال : فقد نزل به صفيّه من أهل السماء على صفيّه من أهل الأرض فلم ينتهوا ، ولأن يؤمنوا به غيبا خير من أن يؤمنوا به معاينة
قال : وأنا ابن سعد [٦] ، أنا عارم بن الفضل ، نا حمّاد بن زيد ، عن عاصم قال :
ذكر أن مسروق بن الأجدع أتى صفّين ، فوقف بين الصفّين ، ثم قال : يا أيها الناس أنصتوا ، ثم قال : أرأيتم لو أن مناديا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه ، فقال : إن الله نهاكم عن ما أنتم فيه ، أكنتم مطيعيه؟ قالوا : نعم ، قال : فو الله لقد نزل بذلك جبريل على محمّد ٦ ، فما زال يأتي من هذا ، ثم تلا : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ثم انساب في الناس ، فذهب [٧].
[١] سورة النساء ، الآية : ٢٩.
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦ / ٧٨.
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦ / ٧٧ ـ ٧٨.
[٤] في «ز» : فعرج ، وفوقها ضبة.
[٥] تقرأ بالأصل : ضبا ، والمثبت عن م ، و «ز» ، ود ، وابن سعد.
[٦] طبقات ابن سعد ٦ / ٧٨.
[٧] كتب بعدها في د ، و «ز» :
آخر الجزء الثاني والستين بعد الستمائة من الفرع.