تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٦ - ٧٣١٢ ـ مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك ، ويقال أبو القاسم ، ويقال أبو الحكم الأموي
فقال الحسين : اللهمّ إنك تعلم أنّي لم أرد إلّا الخير ، فقيّض [١] لهذه الجارية رضاك من بني هاشم [٢] ، ثم خرج حتى لقي القاسم بن محمّد [٣] بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذه بيده ، فأتى المسجد ، وقد اجتمعت بنو هاشم وبنو أمية ، وأشراف قريش ، وهيّئوا من أمرهم ما يصلحهم ، فتكلم مروان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّ يزيد بن أمير المؤمنين يريد القرابة لطفا والحق عظما ، ويريد أن يتلافى ما كان بصلاح هذين الحيّين مع ما يحبّ من أثره عليهم ، ومع المعاد الذي لا غناء به عنه ، مع رضا أمير المؤمنين ، وقد كان من عبد الله بن جعفر في ابنته ما قد حسن فيه رأيه ، وولّى أمرها الحسين بن علي وليس عند الحسين خلاف لأمير المؤمنين إن شاء الله تعالى ، فتكلم الحسين ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الإسلام يرفع الخسيسة ، ويتم النقيصة ، ويذهب الملامة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلّا في أمر مأثم ، وإن القرابة التي أعظم الله حقها وأمر برعايتها ، وسأل الأجر في المودة عليها ، والحافظة في كتاب الله تعالى قرابتنا أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوّج هذه الجارية من هو أقرب إليها نسبا ، وألطف سببا ، وهو هذا الغلام ـ يعني القاسم بن محمّد بن جعفر [٤] ـ ولم أرد صرفها عن كثرة مال نازعتها نفسها ولا أبوها إليه ، ولا أجعل لامرئ في أمرها متكلما ، وقد جعلت مهرها كذا وكذا ، منها في ذلك سعة إن شاء الله.
فغضب مروان وقال : أغدرا يا بني هاشم؟ ثم أقبل على عبد الله بن جعفر ، فقال : ما هذه بأيادي أمير المؤمنين عندك ، وما غبت عما تسمع ، فقال عبد الله : قد أخبرتك الخبر حيث أرسلت إلي ، وأعلمتك أنّي لا أقطع أمرا دونه ، فقال الحسين بن علي : على رسلك ، أقبل عليّ ، فأولى الغدر منكم وفيكم ، انتظر رويدا حتى أقول نشدتكم الله أيها النفر ، ثم أنت يا مسور بن مخرمة ، أتعلم أن حسن بن علي خطب عائشة بنت عثمان حتى إذا كنا بمثل هذا المجلس من الإشفاء على الفراغ وقد ولوك يا مروان أمرها ، قلت : إنه قد بدا لي أن أزوّجها عبد الله بن الزبير ، هل كان ذلك يا أبا عبد الرّحمن ـ يعني المسور؟ قال : اللهمّ نعم ، فقال مروان : قد كان ذلك ، أنا أجيبك وإن كنت لم تسألني فقال الحسين : وأنتم موضع الغدر.
[١] بالأصل : «فتقض» والمثبت عن «ز» ، وم ، ود ، والجليس الصالح.
[٢] بالأصل و «ز» ، وم ود : «من بين هاتين» ولا معنى لها ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] كتبت اللفظة فوق الكلام بين السطرين.
[٤] جاء في المعارف أن القاسم بن محمد بن جعفر تزوج بأم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب.