تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٦ - ٧٣١٢ ـ مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك ، ويقال أبو القاسم ، ويقال أبو الحكم الأموي
قال الزهري : وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ٦.
قال الزهري في بعض حديثه :
حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي ٦ : «إن خالد بن الوليد بالغميم [١] في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين» ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا كان بقترة الجيش ـ قال عبد الرزّاق : القترة الغبار ـ فانطلق يرتكض [٢] نذيرا لقريش.
وسار النبي ٦ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها ، بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل [٣] ، فألحت ، فقالوا : خلأت [٤] القصواء خلأت القصواء ، فقال النبي ٦ : «ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل» ، ثم قال : «والذي نفسي بيده لا يسألوني حطّة [٥] يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ثم زجرها ، فوثبت به.
قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد [٦] قليل الماء ، إنما يتبرّضه [٧] الناس تبرّضا ، فلم يلبث الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله ٦ العطش ، فنزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه بني خزاعة ، وكانوا عيبة نصح رسول الله ٦ من أهل تهامة ، فقال : إني تركت [٨] كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا بحذاء مياه الحديبية ، معهم العوذ [٩] المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ، فقال رسول الله ٦ : «إنّا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين ، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين البيت ، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه
[١] الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة (معجم البلدان).
[٢] بالأصل وم و «ز» : يرتخص ، والمثبت عن د.
[٣] حل حل تقال للإبل لإزالتها عن مواضعها (القاموس).
[٤] خلأت أي بركت ، والخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب (راجع شرح السيرة لأبي ذر ص ٣٤٠).
[٥] يريد قول الله تعالى لبني إسرائيل : (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) والمعنى اللهمّ حط عنا ذنوبنا.
[٦] الثمد : الماء القليل الذي لا مادة له.
[٧] برض الماء من العين إذا خرج وهو قليل.
[٨] بالأصل و «ز» ، وم : «فقال أبيّ بن كعب» صوبنا الجملة عن د.
[٩] العوذ المطافيل : ذوات الأولاد من الإبل.