تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٦ - ٧٣٠٥ ـ مرشد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو سلامة الكناني
وسافر إلى بغداد وأصبهان ، وكانت له يد طولى في علم العربية والكتابة والشعر ، وكان حافظا للقرآن ، حسن التلاوة له ، كثير الصوم ، شديد البأس والنجدة في الحرب ، ونسخ بخطه سبعين ختمة بخط حسن.
حدّثني ابنه [الأمير][١] أبو عبد الله محمّد بن مرشد وكتبه لي بخطّه قال : مات عمي أبو المرهف نصر بن علي ، وأوصى بشزر [٢] لوالدي فقال : لا وليتها ولا خرجت من الدنيا [إلّا][٣] كما دخلت إليها ، فولّاها أخاه أبا العساكر سلطان بن علي ، فاصطحبا العمل صحبة مدة من الزمان ، وأنا قد نشأنا ، ولم يكن لعمي أبي العساكر ولد ، فلحقه الحسد على كون أخيه له عدة من الولد ، ولم يكن له سوى بنات ، ثم رزق أولادا صغارا ، فصار كلّما رأى صغرهم [٤] ورأى أولاد أخيه قد سدّوا مكان أبيهم تضاعف الحسد ، فكتب إلى والدي شعرا ، فأجابه بقصيدة منها [٥] :
| ظلوم أبت في الظلم إلّا تماديا | وفي الصّدّ [٦] والهجران إلّا تناهيا | |
| ولا ناسيا ما أودعت [٧] من عهودها | وإن هي أبدت جفوة وتناسيا | |
| شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبها | فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا | |
| وطاوعت الواشين فيّ وطال ما | عصيت عذولا في هواها وواشيا | |
| ومال بها تيه الجمال إلى القلا | وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا | |
| ولما أتاني من قريضك جوهر | جمعت المعاني فيه والمعاليا | |
| وكنت هجرت الشعر حينا لأنه | تولى برغمي حين ولّى شبابيا | |
| وأين من الستين [٨] لفظ مفوّق | إذا رمت أدنى القول منه عصانيا |
ومنها :
| وليت في الحرب الضّروس بمهجتي | على حرس عمي يجيب المناديا |
[١] زيادة عن د.
[٢] تحرفت بالأصل ، و «ز» ، وم : «بشيراز» وفي د : «شيرز».
[٣] زيادة لازمة عن المختصر ، سقطت من كل النسخ.
[٤] بالأصل ود ، وم ، و «ز» : صغرهما.
[٥] بعض الأبيات في فوات الوفيات ومعجم الأدباء.
[٦] بالأصل : الصدق ، والمثبت عن بقية النسخ ، والمصدرين.
[٧] في معجم الأدباء والفوات : استودعت.
[٨] تقرأ بالأصل : «الشيئين» والمثبت عن م ، و «ز» ، ود.