تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٧ - ٧٣٧٠ ـ مسروق بن عبد الرحمن ـ وهو الأجدع ـ بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلمان ابن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر بن ناشح أبو عائشة ويقال أبو أمية الهمذاني ثم الوادعي الكوفي
ما كان مسروق يوجد إلّا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة ، قالت : والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، وأخوه أبو بكر ، قالا : أنا عبد الرّحمن بن علي بن محمّد ، أنا يحيى بن إسماعيل بن يحيى ، أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن ، نا عبد الله بن هاشم الطوسي ، نا وكيع ، نا حمّاد بن زيد ، عن أنس بن سيرين ، عن امرأة مسروق ، أن مسروقا كان يصلي حتى ترم قدماه ، وتجلس امرأته خلفه فتبكي مما يصنع بنفسه [١].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان [٢] ، نا أبو النعمان ، نا حمّاد بن زيد ، عن أنس بن سيرين قال :
بلغنا بالكوفة أن مسروقا كان يفر من الطاعون ، فأنكر ذاك محمّد قال : وقال : انطلق بنا إلى امرأته نسألها ، قال : فدخلنا عليها ، فسألناها عن ذلك ، فقالت : كلا والله ، ما كان يفر ، ولكنه كان يقول : أيام تشاغل فأحبّ أن أخلو للعبادة ، وكان شيخا [٣] يخلو للعبادة ، قالت : فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه ، وكان يصلي حتى تورمت قدماه ، قالت : وسمعته يقول : الطاعون ، والبطن ، والنّفساء ، والغرق ، من مات فيهن مسلما فهي له شهادة.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه ، نا ـ وأبو منصور بن عبد الملك ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٤] ، أنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، حدّثني أبي ، نا يعقوب بن أحمد بن ثوابة ـ بحمص ـ نا سعيد بن عثمان التنوخي ، نا علي بن الحسن السامي ، نا سفيان الثوري ، عن فطر ابن خليفة ، عن الشعبي قال :
غشي على مسروق بن الأجدع في يوم صائف ، وهو صائم ، وكانت عائشة زوج النبي ٦ قد تبنته ، فسمى ابنته عائشة ، وكان لا يعصي ابنته شيئا ، قال : فنزلت إليه فقالت : يا أبتاه أفطر واشرب ، قال : ما أردت بي يا بنية؟ قالت : الرفق ، قال : يا بنية ، إنّما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
[١] كتب بعدها في «ز» ، ود :
آخر الجزء الخامس والستين بعد الأربعمائة من الأصل.
[٢] رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢ / ٥٦٠ ـ ٥٦١.
[٣] بالأصل ، وم ، و «ز» ، ود : «يتنحى» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
[٤] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٣٤ وسير أعلام النبلاء ٤ / ٦٧ ـ ٦٨ وتهذيب الكمال ١٨ / ٤٧.