تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٢ - ٧٣٧٠ ـ مسروق بن عبد الرحمن ـ وهو الأجدع ـ بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلمان ابن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر بن ناشح أبو عائشة ويقال أبو أمية الهمذاني ثم الوادعي الكوفي
أن مسروقا حين خرج نحو السلسلة فشيّعه من قراء الكوفة [١] أربعة آلاف أو نحو ذلك ، قال : فلقيه رجل منا على فرس ، قال : فدنا منه فقال : إنك قريع قراء أهل هذه القرية ، وإن ما زانك زانهم ، وإن ما شانك شانهم ، وإني أعيذك بالله أن تحدّث نفسك [٢] بفقر أو بطول أمل ، ثم ثنى عنان فرسه راجعا ، قال : فجعل مسروق ينظر لي ويعجب [٣] من كلامه.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو الحسين الفارسي ، أنا أبو سليمان الخطابي قال :
في حديث مسروق أنه خرج إلى سفر ، فكان آخر من ودّعه رجل من جلسائه ، فقال له : إنك قريع القرّاء ، وإن زينك زين لهم ، وشينك لهم شين ، فلا تحدّثنّ نفسك بفقر ، ولا بطول [٤] عمر [٥].
حدّثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك ، نا الحسن بن سفيان ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا عفّان ، نا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن عامر :
القريع فحل الإبل ، ضرب به المثل ، يريد : أنك رئيس القرّاء [٦] ، وإمامهم ، والقريع أيضا : المختار والمنتخب ، وقرعة الشيء خياره ، قال الأصمعي : اقترعت الشيء إذا اخترته ، وسمي قريعا لأنه اقترع أي اختير.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتّاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الميمون ، نا أبو زرعة [٧] ، نا عمر بن حفص ، نا أبي ، نا الأعمش ، عن مسلم قال :
قدم مسروق من السلسلة [٨] ، فكنت أمشي معه ، فلقيه قوم فأثنوا عليه وقالوا : جزاك الله خيرا ، كنت عفيفا ، فقال مسروق : (أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ)[٩].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ،
[١] بالأصل : «قرى الكور» والمثبت عن م ، ود ، وقوله : الكوفة أربعة آلاف. ومكانه بياض في «ز».
[٢] قوله : «أن تحدث نفسك» مكانه بياض في «ز».
[٣] قوله : «ينظر لي ويعجب» مكانه بياض في «ز».
[٤] بالأصل وم طول ، والمثبت عن «ز» ، ود.
[٥] في «ز» : أمل.
[٦] في «ز» : رئيس القوم.
[٧] رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١ / ٦٥٣.
[٨] في معجم البلدان ورد سلسل ، قال ياقوت إنها جبل من جبال الدهناء ، وسلسل أيضا : نهر في سواد العراق ، في طريق خراسان.
[٩] سورة القصص ، الآية : ٦١.