تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٩ - ٧٢٧٤ ـ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب أبو صفوان ، ويقال أبو المسور ، ويقال أبو الأسود ، ويقال أبو مسعود الزهري
| فجاد بالماء جونيّ [١] له سبل | دان [٢] فعاشت به الأنعام والشجر | |
| منّا [٣] من الله بالميمون طائره | وخير من بشرت يوما به مضر | |
| مبارك الأمر يستسقى الغمام به | ما في الأنام له عدل ولا خطر |
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد ابن النقور ، وأبو علي محمّد بن وشاح الزينبي.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن النقور ، قالا : أنا عيسى بن علي بن عيسى ، نا القاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى ، نا أبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن بن حميد بن منهب بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لام الكوفي ببغداد سنة خمسين ومائتين ، نا عمّ أبي زحر بن حصن عن جده حميد ابن منهب ، حدّثني عمي عروة بن مضرس قال : تحدث مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وكانت لدة [٤] عبد المطلب ، قالت :
تتابعت [٥] على قريش سنون ، أقحلت الضرع ، وأرقّت العظم ، فبينا أنا راقدة ـ اللهم ـ أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول : معشر قريش ، إنّ هذا النبي المبعوث ٦ منكم ، وقد أظلّتكم أيامه ، وهذا أوان نجومه ، فحيّ هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما حساما ، أبيض ، بضا أوطف الأهداب ، سهل الخدين ، أشعر العرنين ، له فخر يكظم عليه وسنة تهدى إليه ، فليخلص هو وولده ، وليهبط إليه من كلّ بطن رجل ، فليسنوا عليهم الماء ، وليمسّوا من الطيب ، ثم ليستلموا الركن ، ثم ليرتقوا أبا قبيس ، ثم ليدع الرجل وليؤمّن القوم ، فغثتم ما شئتم.
فأصبحت ـ بعلم الله ـ مذعورة ، قد اقشعرّ جلدي ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي ، ونمت في شعاب مكة في الحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلّا قال : هذا شيبة الحمد ، وتناهت إليه رجالات قريش ، وهبط إليه من كلّ بطن رجل ، فسنّوا ، ومسّوا ، واستلموا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفقوا حوله ، ما يبلغ سعيهم مهله ، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد
[١] بالأصل ود : «حولي» والمثبت عن ابن سعد.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، ود ، وابن سعد ، وفي المختصر : سحّا.
[٣] بالأصل وم و «ز» ود : يسئل ، والمثبت عن ابن سعد.
[٤] فوقها في «ز» : ضبة.
[٥] في م وابن سعد : تتايعت.