تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٤ - ٧٢٦٩ ـ مخارق أبو المهنى المطرب
الستارة ذات يوم فقال : أيّكم يغني هذا الصوت :
| يا ربع سلمى لقد هيّجت لي حزنا [١] | زدت الفؤاد على علاته نصبا (٢)(٣) |
فقلت : أنا ، فقال : غنّه ، فغنّيته ، فقال : عليّ بهرثمة [٤] ، فجزع كلّ واحد منّا ، وقلنا : ما معنى هرثمة بعقب هذا الصوت ، فجاء هرثمة يجر سيفه ، فقال له الرشيد : ما كانت كنية مخارق الشاري الذي قتلناه قريبا؟ قال هرثمة : كنيته أبو المثنى ، فقال له : انصرف ، وأقبل الرشيد فقال : قد كنيتك يا مخارق أبا المهنّى لإحسانك في هذا الصوت ، وأمر بإحضار مائة ألف درهم ، فوضعت بين يدي ، وقال : أعد ، فأعدته ، وانصرفت [٥] بالكنية وبمائة ألف درهم.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني [٦] في نسخة من كتاب ألّفه أبو حشيشة [٧] قال :
أول من سمعني من الخلفاء المأمون وهو بدمشق ، وصفني له مخارق ، فأمر لي بخمسة [٨] آلاف درهم أتجهز بها ، فلمّا وصلت إليه أدناني ، وأعجب بي ، وقال للمعتصم : هذا [ابن][٩] من خدمك وخدم آباءك [١٠] وأجدادك يا أبا إسحاق ، كان جدّ هذا أمية كاتب جدّك المهدي على كتابة السر ، وبيت المال ، والخاتم ، وحجّ المهدي أربع حجج وكان هذا زميله فيها كلها ، واشتهى المأمون من غنائي :
| كان ينهى فنهى حين انتهى | وانجلت عنه غيابات الصبى | |
| خلع الهمّ وأضحى مسبلا | للنهى فضل قميص وردا |
[١] كذا بالأصل ، وفي «ز» : «حربا» وفي الأغاني : طربا.
[٢] في الأغاني : وصبا.
[٣] زيد في الأغاني :
| ربع تبدل ممن كان يسكنه | عفر الظباء وظلمانا به عصبا |
[٤] يعني هرثمة بن أعين.
[٥] بالأصل وم ود ، و «ز» : «وانصرف» والمثبت عن الأغاني وفيها : فانصرفت.
[٦] الخبر في الأغاني ٢٣ / ٧٨.
[٧] أبو حشيشة لقب غلب على محمد بن أمية بن أبي أمية ، وكنيته أبو جعفر.
[٨] في الأغاني : بخمسين ألف درهم.
[٩] سقطت من الأصل ود ، وتحرفت في م و «ز» إلى : «ان» والمثبت عن الأغاني.
[١٠] في الأصل ود وم والأغاني : «آبائك» والتصويب عن «ز».