تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٤ - ٦٧ ـ أحمد بن العلاء بن هلال بن عمر أبو عبد الرحمن الرّقّي القاضي أخو هلال بن العلاء
أجب رسول الله ٦ فيما قال ، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ٦ ، فقلت لأمّي : أجيبي رسول الله ٦ فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ٦ [فقلت][١] وإني جارية حديثة السّن لم أقرأ كثيرا من القرآن والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم ، فصدّقتم به ، ولئن قلت : إني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدّقوني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ)[٢] قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة.
وما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر ، ولكني كنت أرجو أن يري الله نبيه ٦ في النوم رؤيا يبرّئني الله بها ، فو الله ما رام رسول الله ٦ مجلسه ، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء [٣] ، قالت : وهو العرق حين ينزل عليه الوحي ، وكان إذا أوحي إليه يأخذه من البرحاء حتى أنه لينحدر عليه مثل الجمان [٤] من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي أنزل عليه. فسري عن النبي ٦ وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال : «يا عائشة ، أمّا بعد فقد برّأك الله» فقالت أمّي قومي إليه فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلّا الله عزوجل [وأنزل الله تعالى] : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)[٥] إلى آخر العشر آيات كلها ، فلما أنزل الله هذا كله في براءتي. قال أبو بكر ـ وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره ـ والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ، وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ)[٦] الآية ، فقال أبو بكر : والله إنّي لأحب أن يغفر الله ، لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا ، وكان النبي ٦ سأل زينب بنت جحش فقال : «يا زينب ما ذا علمت ورأيت؟» فقالت له زينب : ما
[١] زيادة عن مسلم.
[٢] سورة يوسف ، الآية : ١٨ وفيها : «والله».
[٣] البرحاء : الشدة.
[٤] الجمان : الدرّ.
[٥] سورة النور ، الآية : ١١.
[٦] سورة النور ، الآية : ٢٢.