تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢١ - ٦٧ ـ أحمد بن العلاء بن هلال بن عمر أبو عبد الرحمن الرّقّي القاضي أخو هلال بن العلاء
عبد الله بن عتبة ـ كلهم ـ عن عائشة فيما قال لها أهل الإفك فبرأها الله ممّا قالوا. وكلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت لها [١] اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عنها ، وبعض حديثهم يصدّق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالت :
كان رسول الله ٦ إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ٦ [معه][٢] فقالت عائشة : فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج [بها][٢] سهمي ، فخرجت مع النبي ٦ [وذلك][٢] بعد ما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي ، فأنزل فيه ، حتى إذا فرغ رسول الله ٦ من غزوته تلك ، ودنوا من المدينة ، نودي بالرحيل ، فخرجت حين أذنوا بالرحيل ، فتبرّزت لحاجتي حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع [٣] أظفار ـ وصوابه ظفار ـ قد انقطع فخرجت في التماسه فحبسني ابتغاؤه ، وجاء [٤] الرهط الذين يرحلون لي ، واحتملوا هودجي فحملوه على بعيري الذي كنت أركب عليه ، وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك لم يهبّلهنّ اللحم [٥] ، إنما تأكل إحدانا العلقة [٦] من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الحمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، وجئت مبادرة وليس بها منهم داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ ، فبينا أنا كذلك في منزلي إذ غلبتني عيناي [٧] فنمت ، وكان صفوان بن المعطّل السّلمي من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرف [٨] حين رآني ، وقد كان يراني قبل الحجاب [٩] ، فاستيقظت باسترجاعه ، فخمرت وجهي
[١] أي أحفظ وأحسن سردا وإيرادا للحديث.
[٢] الزيادة عن مسلم.
[٣] الجزع ضرب من الخرز ، وقيل هو الخرز اليماني. وظفار : مدينة باليمن قرب صنعاء (معجم البلدان).
[٤] عند مسلم : «وأقبل» والرهط الجماعة دون العشرة.
[٥] أي يثقلن باللحم والشحم. يقال : هبله اللحم وأهبله : إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه.
[٦] أي القليل من الطعام.
[٧] في مسلم : عيني.
[٨] في مسلم : فعرفني.
[٩] مسلم : قبل أن يضرب الحجاب عليّ.