تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٠ - ٢٤٥ ـ أحمد بن محمّد ويقال محمّد بن أحمد أبو عبد الله الواسطي الكاتب
مهاجر ، وأحمد بن محمّد الواسطي للغد من يوم مات أحمد بن طولون على أخذ البيعة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، فبدءوا بالعباس بن أحمد بن طولون قبل سائر الناس لأنه أخوه وأكبر منه سنا ، فوجّهوا إليه عدّة من خواص خدم أبيه يستحضرونه لرأي رأوه ، فلما وافى العباس قامت الجماعة إليه ، وصدّروه ، وأبو الجيش داخل قاعد في صدر مجلس أبيه ، فعزّاه الواسطي وبكى وبكت الجماعة ، ثم أحضر المصحف ، وقال الواسطي للعباس : تبايع أخاك ، فقال العباس : أبو الجيش فديته ابني وليس يسومني هذا ، ومن المحال أن يكون أحد أشفق عليه مني ، فقال الواسطي : ما أصلحتك هذه المحنة ، أبو الجيش أميرك وسيّدك ومن استحق بحسن طاعته لك التقديم عليك ، فلم يبايع العباس ، فقام طبارجي وسعد الأيسر فأخذا سيفه ومنطقته وعدلا به إلى حجرة من الميدان ، فلم يخرج منها إلّا ميتا ، وبايع الناس كلهم لأبي الجيش وأعطاهم البيعة ، وأخرج مالا عظيما ففرقه على الأولياء وسائر الناس ، وصحّت البيعة لأبي الجيش يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين.
قال [١] : وهذا ما كتب به أبو عبد الله أحمد بن محمّد الواسطي الكاتب ، إلى أبي العباس أحمد بن الموفق بالله يستحثّه على حرب أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، والخروج إليه قبل وقعة الطواحين [٢] بأيام ، وبعد انصراف إسحاق بن كنداجيق ، ومحمّد بن أبي الساج [٣] ، وجعفر بن يعامردي [٤] ، والعساكر معه عنه :
| يا أيها الملك المرهوب جانبه | شمّر ذيول السرى فالأمر قد قربا | |
| كم ذا الجلوس ولم يجلس عدوكم | عن النهوض لقد أصبحتم عجبا | |
| لا تقعدن على التقريظ [٥] معتكفا | واشدد فقد قال جلّ الناس : قد رهبا | |
| ليس المريد لما أصبحت تطلبه | إلّا المشمّر عن ساق وإن لغبا |
[١] القائل هو أحمد بن يوسف.
[٢] موضع قرب الرملة من أرض فلسطين بالشام كانت عنده الوقعة المشهورة بين خمارويه بن طولون والمعتضد بالله سنة ٢٧١ انصرف كل منهما مغلولا ، كانت أولا على خمارويه ثم كانت على المعتضد.
(معجم البلدان).
[٣] عن ابن العديم ٣ / ١١١٣ بالأصل السياج.
[٤] في ابن العديم : يغامردي.
[٥] ابن العديم والمختصر : التفريط.