تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٠ - ١٩٢ ـ أحمد بن محمّد بن علي بن صدقة أبو عبد الله التغلبي الكاتب الشاعر المعروف بابن الخيّاط
| لعله إن لم يصل رغبة | يرقّ للمكروب أو يرحم | |
| أذلّني حبّكم في الهوى | فما حمتني ذلّتي منكم | |
| ومذهب ما زال مستقبحا | في الحرب أن يقتل مستسلم |
حدّثني أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي ـ لفظا ، وكتبه لي بخطه ـ حدثني السابق ، وهو أبو اليمن محمد بن الخضر المعري ، قال : اجتمعت بأبي عبد الله بن الخياط بطرابلس ، وكنت أنا وهو يجلس في دكان إنسان عطّار نصراني يعرف بأبي المفضّل ذكي محبّ للأدب ، فخرجنا يوما إلى ظاهر البلد ، فاخترنا موضعا جلسنا فيه على غدير هناك ، فقال أبو عبد الله للسابق : اعمل في هذا المعنى أبياتا عاجلا. فقال : نعم ، فعمل ابن الخياط بديها :
| أوما ترى فلق الغدير كأنه | يبدو لعينك منه حلي مناطق | |
| مترقرق لعب الشعاع بمائه | فارتجّ يخفق مثل قلب العاشق | |
| فإذا نظرت إليه راعك لمعه | وعلّلت طرفك من شراب صادق |
ولم يفتح الله على السابق ببيت ولا لفظة ، فقال العطار : قد عملت بيتا واحدا وهو :
| قد كنت آمل أن أجيء مصلّيا | حتى رأيتك سابقا للسّابق |
فاستحسنّا ما أتى به ، وجعلناه من مأثور الأخبار.
قال أبو عبد الله : وكان السّابق لا يحفظ [من][١] شعره بيتا واحدا ، وأبو عبد الله بن الخياط بخلافه يحفظ شعره منذ عمله إلى أن مات.
سئل أبو عبد الله عن مولده فقال : في سنة خمسين وأربعمائة ، وتوفي في سنة سبع عشرة وخمسمائة [٢] ، ولم أشهد جنازته لأجل نوبة كانت لي عند أبي الحسن بن قبيس الفقيه.
[١] زيادة اقتضاها السياق.
[٢] في وفيات الأعيان ١ / ١٤٧ : «توفي بدمشق في حادي عشر شهر رمضان». وفي الوافي ٨ / ٧٠ توفي في شهر رمضان.