تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٦ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
حنبل ، فناوله يوما در همين فقال : اشتر بهما [١] كاغدا. فخرج الغلام واشترى له ، وجعل في جوف الكاغد خمس مائة دينار ، وشدّه وأوصله في بيت أحمد. فسأل فقال : حمل إلينا [٢] من البياض؟ فقالوا : بلى ، فوضع بين يديه ، فلما أن فتحه تناثر الدنانير ، فردّها في مكانها ، وسأل عن الغلام حتى دلّ عليه ، فوضعه بين يديه. فتبعه الفتى وهو يقول الكاغد اشتريته بدراهمك ، خذه. فأبى أن يأخذ الكاغد أيضا.
قال [٣] : ونا أبي ، نا أبو الحسن بن أبان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي قال : عرض عليّ يزيد بن هارون خمس مائة درهم ، أو أكثر أو أقل ، فلم أقبل منه. وأعطى يحيى بن معين ، وأبا مسلم المستملي فأخذا منه.
قال [٤] : ونا محمّد بن جعفر بن يوسف ، نا محمّد بن إسماعيل بن أحمد ، نا صالح بن أحمد بن حنبل قال : دخلت على أبي في أيّام الواثق ـ والله يعلم في أيّ حالة نحن ـ وقد خرج لصلاة العصر ، وكان له لبد يجلس عليه ، قد أتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي ، فإذا تحته كتاب كاغد ؛ وإذا فيه : «بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق ، وما عليك من الدّين ، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان ، لتقضي بها دينك وتوسع بها على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة ، وإنّما هي ميراث ورثته من أبي». فقرأت الكتاب ووضعته فلما دخل قلت : يا أبة ما هذا الكتاب؟ فاحمرّ وجهه. وقال : رفعته منك. ثم قال : تذهب بجوابه فكتب إلى الرّجل : «وصل كتابك إلي ، ونحن في عافية. فأمّا الدّين فإنه لرجل لا يرهقنا ، وأمّا عيالنا فإنهم [٥] في نعمة الله تعالى والحمد لله» فذهبت بالكتاب إلى الرّجل الذي كان أوصل كتاب الرّجل ، قال : ويحك لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمى به مثلا في دجلة كان مأجورا ، لأن هذا رجل لا يعرف له معروف. فلما كان بعد حين ورد كتاب الرّجل بمثل ذلك ، فرد عليه الجواب بمثل ما ردّ ، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها ، فقال : لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.
[١] عن حلية الأولياء وبالأصل «به».
[٢] عن حلية الأولياء وبالأصل «شيئا».
[٣] حلية الأولياء ٩ / ١٧٧.
[٤] حلية الأولياء ٩ / ١٧٨.
[٥] في حلية الأولياء : فهم.