تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٤ - ١٣٠ ـ أحمد بن محمّد بن الحسن بن مرّار أبو بكر الضبّي المعروف بالصنوبري الحلبي
وهذان البيتان من أبيات.
أخبرنا بها أبو السعود بن المجلي ، أنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الكاتب ، نا أبو القاسم عبد الصمد بن أحمد الخولاني المعروف بابن حبيش ، أنشدني أبو بكر الصنوبري لنفسه :
| إن كان في الصيف ريحان وفاكهة | فالأرض مستوقد والجوّ تنّور | |
| وإن يكن في الخريف النخل مخترفا [١] | فالأرض محسورة والجو مأسور | |
| وإن يكن في الشتاء الغيث متصلا | فالأرض عريانة والجوّ مقرور | |
| ما الدهر إلّا الربيع المستنير إذا | جاء [٢] الربيع أتاك النور والنور | |
| فالأرض ياقوتة والجوّ لؤلؤة | والنبت فيروزج والماء بلّور | |
| ما يعدم النبت كأسا من سحائبه | فالنبت ضربان : سكران ومخمور | |
| فيه لنا الورد منضود مورّده | بين المجالس والمنثور منثور | |
| ونرجس ساحر الأبصار ليس لما | كانت له من عمى الأبصار مسحور | |
| هذا البنفسج هذا الياسمين وذا | النسرين مذ قرنا [٣] فالحسن مشهور | |
| يظل ينثر فيه السحب لؤلؤها | فالأرض ضاحكة والطير مسرور | |
| حيث التفتّ فقمريّ وفاختة | يغنيان وشفنين [٤] وزرزور | |
| إذا الهزاران فيه صوّتا فهما | بحسن صوتيهما عود وطنبور | |
| تطيب فيه الصحارى للمقيم بها | كما تطيب له في غيره الدور | |
| من شم ريح تحيات الربيع يقل | لا المسك مسك ولا الكافور كافور |
كتب إليّ أبو سعد بن أبي بكر السمعاني ، قال : أنشدني أبو القاسم الخضر بن الفضل بن محمد المؤدب [٥] ، من حفظه ، إملاء بالدسكرة ، للصنوبري :
| تقول لي وكلانا عند فرقتنا | ضدان أو معنا درّ وياقوت |
[١] خرف النخل يخرفه خرفا وخرافا واخترفه : صرمه واجتباه (اللسان : خرف).
[٢] تقدم برواية : «أتى».
[٣] بدون نقط بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة ٧ / ٢١٠.
[٤] شفنين : طائر.
[٥] في مطبوعة ابن عساكر : المؤذن.