تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧ - ٣٣١٠ ـ عبد الله سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب ابن جذيمة بن مالك ، ويقال جذيمة بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو يحيى القرشي العامري
وقد كان عثمان استعمل عمرو بن العاص على حرب مصر ، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الجزية وخراج الأرض ، وعبد الله بن سعد رضيع عثمان ، فتواشيا إلى عثمان ، فكتب عمرو إلى عثمان : إن عبد الله قد أمسك يدي عن غزوتي ، وحال بيني وبين أن أنفذ لشيء من حربي ، وكتب ابن سعد إلى عثمان : أن عمرا قد كسر علي جزيتي ، وأخرب عليّ أرضي ، وحال بيني وبين أن أنفذ لشيء من عملي ، فكتب عثمان إلى عمرو فعزله ، وجمع لعبد الله بن سعد الحرب وخراج الأرض ، وقدم عمرو على عثمان متسخطا ، فدخل ذات يوم عليه ، وعليه جبّة له محشوة ، فقال عثمان : ما حشو جبّتك يا أبا عبد الله؟ قال : عمرو بن العاص ، قال : والله ما عن ذاك سألتك ، لقد عرفناك أنك فيها ، لكن إنّما سألتك عن حشوها ، قال : لكني قد أحببت أن أعلمك أن فيها عمرو بن العاص ، قال : وحشد ابن سعد في حمل المال ليصدّق حديثه ، وما كان يكتب به ، فحمل أكثر مما كان يحمل ، فلما قدم ذلك على عثمان أرسل إلى عمرو ، فدخل عليه ، فقال : هل علمت يا أبا عبد الله أنّ اللّقاح قد درّت [١] بعدك؟ قال : إنكم أعجفتم أولادها ، ثم أقام عمرو بالمدينة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمرو [٢] بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر [٣] ، نا أسامة بن زيد الليثي ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كان عمرو بن العاص عاملا لعثمان بن عفّان على مصر ، فعزله عن الخراج وأقرّه على الصلاة والجند ، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الخراج فتباغيا [٤] ، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان : إن عمرو بن العاص كسر عليّ الخراج ، وكتب عمرو إلى عثمان : إن عبد الله بن سعد قد كسر عليّ مكيدة الحرب ، فكتب عثمان إلى عمرو أن انصرف ، فعزله ، وولّى عبد الله بن سعد الجند والصّلاة مع الخراج بمصر.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن عيّاش بن عبّاس ،
[١] كذا بالأصل ، وفي م : كثرت.
[٢] بالأصل وم : أبو عمرو ، خطأ ، والصواب ما أثبت ، وقد مرّ التعريف به.
[٣] الخبر في سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٤ ـ ٣٥.
[٤] سير الأعلام : فتداعيا.