تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ٣١٨٧ ـ عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي الفقيه الشافعي المعروف بابن الدهان
| يزداد قدما إليهم من تيقّنه | إنّ التأخّر لا يحمي من الأجل | |
| ما كان أقربهم من أسر أبعدكم | لو أنّهم لم يكونوا منه في شغل | |
| ثباته في صدور الخيل أنقذكم | لا تحسبوا وثبات الضّمّر الذلل | |
| ما كل حين تصاب الأسد غافلة | ولا يصيب الشديد البطش ذو الشلل | |
| والله عونك فيما أنت مزمعه | كما أعانك في أيّامك الأول | |
| كم قد ملكت لهم ملكا بلا عوض | وحزت من بلد منهم بلا بدل | |
| وكم سقيت العوالي من طلى ملك | وكم قريت العوافي من قرا بطل [١] | |
| وأسمر من وريد النحر مورده | وأجدل أكله من لحم منجدل | |
| حصيد سيفك قد أعفيته زمنا | لو لم يطل عهده بالسيف لم يطل | |
| لا نكبت سهمك الأقدار عن عرض | ولا ثنت يدك الأيام عن أمل |
وكتب إليّ من حمص بخطّ يده قصيدة نظمها في مدح دمشق :
| سقى دمشق وأياما مضت فيها | مواطر السحب ساريها وغاديها | |
| من كل أدهم صهال له شية | صفراء يسترها طورا ويبديها | |
| ولا يزال جنين [٢] النبت ترضعه | حوامل المزن في أحشاء أرضيها | |
| فما قضى حبه قلبي لنير بها | ولا قضى نحبه ودي لواديها | |
| ولا تسليت عن سلسال ربوتها | ولا نسيت مبيتي جار جاريها | |
| كأن أنهارها ماضي ظبي حشيت | خناجرا [٣] من لجين في حواشيها | |
| فلا سقى الله أشواقي برؤيتها | إن راق عيني شيء بعد فقديها | |
| واها لها حين حلى الغيث عاطلها | مكللا واكتسى الأوراق عاريها | |
| وحاك في الأرض صوب المزن مخملة | ينيرها بغواديه ويسديها | |
| ديباجة لم يدع حسنا مفوّقها | إلّا أتاه ولا أبقى موشيها | |
| ترنو إليك بعين النور ضاحكة | إذ بات عين من الوسمي تبكيها | |
| والدوح ربّا لها [٤] ربى قد اكتملت | شبابها حينما شابت نواصيها |
[١] القرا : الظهر (اللسان).
[٢] بالأصل وم : «حنين» والمثبت عن المطبوعة.
[٣] بالأصول : خناجر.
[٤] بالأصل وم : «ربى لها ربا» والمثبت عن المطبوعة.