تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٩ - ٣١٩٦ ـ عبد الله بن الأهتم ، واسم الأهتم سمي بن سنان بن خالد ابن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم أبو معمر المنقري
إلى الخليفة من بعده ، وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه ، ثم إنّك يا عمر بنيّ الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثدييها فربيت فيها تلتمسها مظانّها ، فلما وليتها ألقيتها حيث [١] ألقاها الله ، هجرتها وجفوتها وقذرتها إلّا ما تزودت منها ، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتنا [٢] ، وكشف بك كربتنا ، فامض ولا تلتفت فإنه لا يعزّ على الحق شيء ، ولا يذل [٣] على الباطل شيء ، أقول قولي وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات.
قال أبو أيوب : فكان عمر بن عبد العزيز يقول في شيء. قال لي ابن الأهتم : امض ولا تلتفت.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم الحربي ، نا داود بن رشيد قال : قيل لعبد الله بن الأهتم : ما السرور؟ قال : رفع الأولياء وخفض الأعداء وطول البقاء مع القدرة والنماء.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، وأبو منصور بن العطّار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبيد الله بن عبد الرحمن ، نا زكريا بن يحيى المنقري ، أنا الأصمعي ، أنا الفضل بن عبد الملك قال : قال عبد الله بن الأهتم لابنه : يا بني توقّ نفسك ، فإن في خلافها رشدك.
قرأت بخط محمّد بن عبد الله بن جعفر ، أخبرني أبو الطّيّب محمّد بن حميد بن سليمان الكلابي ، نا محمّد بن خلف ، نا إسحاق بن محمّد بن أبان ، نا القحذمي ، قال : خرج عبد الله بن الأهتم إلى عتّاب بن ورقاء إلى أصبهان وكان واليا عليها فاستأذن عليه ، فأذن له ، فلما دخل عليه أنشده :
| إنّا أتيناك لا من حاجة عرضت | ولا قروض تجازيها ولا نعم | |
| إلّا اختيارك أعمال العراق وإن | قيل ابن ورقاء سيل مسبل [٤] الدّيم | |
| فإن تجود فشيء كنت تفعله | وإن تكن عللا نصفح ولا نلم [٥] |
[١] قوله : «ألقيتها حيث» سقط من م.
[٢] حوبتنا ، الحوبة : الهمّ والحاجة (القاموس).
[٣] في سيرة ابن عبد الحكم : فإنه لا يذل على الحق شيء ، ولا يعز على الباطل شيء.
[٤] عن المطبوعة وبالأصل وم : مسيل.
[٥] عن م ، وبالأصل : تلم.