تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٥ - ٣٢٦٨ ـ عبد الله بن حماد أبو رواحة
قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، أخبرني محمود بن محمّد المازني ، نا أبو شيبة المطّلب بن حفص الحلعطي [١] ، نا عبد الملك بن حميد بن عبد الملك.
ح قال : وأخبرني محمود ، حدّثني هلال بن العلاء ، أنا الوليد بن عبد الملك بن مسرّح ، حدّثني عبد الملك بن حميد ، وأبو رواحة عبد الله بن حمّاد.
قال محمود : وحديث أبي شيبة أتمّ الحديثين قال :
كنا مع عبد الملك بن صالح بدمشق ، فأصاب كتابا في ديوان دمشق.
بسم الله الرّحمن الرحيم.
من عبد الله بن العبّاس إلى معاوية بن أبي سفيان.
سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ، عصمنا الله وإيّاك بالتقوى ، أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك فلم أسمع منه إلّا خيرا ، وذكرت شأن المودّة بيننا ، وإنّك لعمرو الله ، لمودود في صدري من أهل المودة الخالصة والخاصّة ، وإنّي للخلّة التي بيننا لراع ، ولصالحها لحافظ ، ولا قوة إلّا بالله.
أما بعد حفظ الله ، فإنك من ذوي النهى من قريش ، وأهل الحلم والخلق الجميل منها ، فليصدر رأيك بما فيه النظر لنفسك والتقية على دينك والشفقة على الإسلام وأهله ، فإنه خير لك وأوفر لحظك في دنياك وآخرتك ، وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن عفّان ، فعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة وسفك للدماء ، وانتهاك للمحارم [٢] ، وهذا لعمرو الله ضرر على الإسلام وأهله ، وإن الله سيكفيك أمر سافكي دم عثمان ، فتأنّ في أمرك ، واتّق الله ربّك ، فقد يقال إنك تكيد [٣] الإمارة ، وتقول إنّ معك وصية من النبي ٦ بذلك ، فقول نبي الله الحق ، فتأنّ في أمرك ، ولقد سمعت رسول الله ٦ يقول للعبّاس : «إنّ الله يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم : السفاح ، والمنصور ، والمهدي ، والأمين ، والمؤتمن ، وأمير العصب ، أفتراني أستعجل الوقت أو أنتظر قول رسول الله ٦ وقوله الحق ، وما يود [٤] الله من أمر يكن ولو كره العالم ذلك ، وأيم الله لو
[١] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «الخلعطي» ولم نهتد إليه.
[٢] في م : المحارم.
[٣] الحرف الأول مهمل بالأصل بدون نقط ، والمثبت عن م.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور ١٢ / ١٢٣ «ما يرد» وهذا أشبه.