تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ٣٢٢٢ ـ عبد الله بن جعفر ، ذي الجناحين الطيار ، بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ الهاشمي
أنا عبد الوهّاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، حدّثني محمّد بن مسلم ، عن يحيى بن أبي يعلى قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : إنّما أحفظ حين دخل رسول الله ٦ على أمّي ينعي [٢] لها أبي ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال : «اللهمّ إنّ جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته ما خلفت أحدا من عبادك في ذرّيته» ، ثم قال [٣] : «يا أسماء ألا أبشرك؟» قالت : بلى ، بأبي أنت وأمّي ، قال : «فإنّ الله جلّ وعزّ جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة» ، قالت : بأبي وأمي يا رسول الله فاعلم الناس فذلك ، فقام رسول الله ٦ ، وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السّفلى والحزن يعرف عليه ، فتكلّم فقال : «إنّ المرء كثير بأخيه وابن عمّه ، ألا إنّ جعفرا قد استشهد ، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة» ، ثم نزل رسول الله ٦ فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام يصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخي ، فتغدّينا عنده والله غداء طيبا مباركا ، عمدت سلمى خادمه إلى شعير وطحنته ثم نسفته ثم أنضجته وأدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا. فتغدّيت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلّما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتى رسول الله ٦ وأنا أساوم بشاة أخ لي ، فقال : «اللهمّ بارك له في صفقته» ، قال عبد الله : فما بعت شيئا ولا اشتريت إلّا بورك له فيه.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، حدّثني محمّد بن زنجويه ، نا أبو اليمان ، نا إسماعيل بن عيّاش ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ٦ وهما ابنا سبع سنين ، وأن رسول الله ٦ لما رآهما تبسّم وبسط يده فبايعهما [٤].
أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب.
[١] الخبر في مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٦ ـ ٧٦٧.
[٢] عند الواقدي : فنعى.
[٣] من قوله : اللهمّ إن جعفرا .. إلى هنا ، سقط من الأصل.
[٤] الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام من طريق إسماعيل بن عياش ٣ / ٤٥٧.