تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٣٢٧٠ ـ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر المعروف بالراهب واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن مالك بن الأوس ويقال مالك ابن أمة بن ضبيعة ، وقيل غير ذلك أبو عبد الرحمن ـ ويقال أبو بكر ـ الأنصاري
الحكم والله إن شاء الله محيّنه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله ٦ فتصايح القوم ، وجعلوا ينالون من مروان ، ويقولون : الوزغ بن [١] الوزغ ، وجعل ابن حنظلة يهدئهم ، ويقول : إنّ الشتم ليس بشيء ، ولكن أصدقوهم اللقاء ، والله ما صدق قوم قطّ إلّا حازوا النصر بقدرة الله ، ثم رفع يديه إلى السّماء واستقبل القبلة ، وقال : اللهم إنّا بك واثقون ، بك آمنا ، وعليك توكّلنا ، وإليك ألجأنا ظهورنا ، ثم نزل وصبّح القوم بالمدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام ، ودخلت المدينة من النواحي كلها ، فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين ، وجعل يحضّ أصحابه على القتال ، فجعلوا يقاتلون ، وقتل الناس فما ترى إلّا راية عبد الله بن حنظلة يمشي [٢] بها مع عصابة من أصحابه ، وكانت [٣] الظهر ، فقال لمولى له : احم لي ظهري حتى أصلّي ، فصلّى الظهر أربعا متمكنا ، فلمّا قضى صلاته قال له مولاه : والله يا أبا عبد الرّحمن ما بقي أحد فعلام تقيم؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة ، فقال : ويحك إنّما خرجنا على أن نموت ، ثم انصرف من الصّلاة وبه جراحات كثيرة ، فتقلّد السيف ونزع الدرع ، ولبس ساعدين من ديباج ، ثم حثّ الناس على القتال ، وأهل المدينة كالنعام الشرود ، وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه ، فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ، ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبه [٤] حتى بدا سحره ، ووقع ميتا ، فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم ، فمرّ على عبد الله بن حنظلة وهو مادّ إصبعه السبابة ، فقال مروان : أما والله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا ، ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام ، فانكشفوا في كل وجه ، وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا وحزّا رأسه فانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول : رأس أمير القوم ، فأومئ مسرف بالسجود ، وهو على دابته ، وقال : من أنت؟ قال : رجل من بني فزارة ، قال : ما اسمك؟ قال : مالك؟ قال : وأنت وليت قتله وحزّ رأسه؟ قال : نعم ، وجاء الآخر رجل من السّكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون ، فقال : أصلح الله الأمير نحن شرعنا فيه رمحينا
[١] بالأصل : «الورع بن الورع» والمثبت عن م.
[٢] ابن سعد : ممسكا.
[٣] ابن سعد : حانت.
[٤] ابن سعد : منكبيه.