تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٦ - ٣٢٢٢ ـ عبد الله بن جعفر ، ذي الجناحين الطيار ، بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ الهاشمي
جعفر ، سل حاجتك ، فقضى حوائجه وخرج.
قال الشعبي : ومعنى قول عبد الله لمعاوية : إنّ أشرف من حرب من أكفا عليه إناءه وأجاره [١] بردائه ؛ لأن حرب بن أميّة كان إذا كان في سفر وعرضت له ثنية أو عقبة تنحنح فلم يجترئ أحد أن يرباها [٢] حتى يجوز حرب بن أمية ، فكان في سفر فعرضت له ثنية فتنحنح فوقف الناس ليحوز ، فجاء غلام من بني تميم ، فقال : ومن حرب؟ ثم تقدمه ، فنظر إليه حرب فتهدّده ، وقال : سيمكنني الله تعالى منك إذا دخلت مكة ، فضرب الدهر من ضربه ثم إن التميمي بدت له حاجة بمكة ، فسأل عن أعزّ أهل مكة فقيل له : عبد المطّلب بن هاشم ، فقال : أردت دون عبد المطّلب ، فقيل له : الزبير بن عبد المطّلب ، فقدم إلى مكة فأتى باب الزبير بن عبد المطّلب فقرع عليه بابه ، فخرج إليه الزبير فقال : ما أنت؟ إن كنت مستجيرا أجرناك ، وإن كنت طالب قرى قريناك ، فأنشأ التميمي يقول :
| لاقيت حربا بالثنية مقبلا | والصبح أبلج ضوؤه للساري | |
| قف لا تصاعد واكتني ليرو عني | ودعا بدعوة معلن وشعار | |
| فتركته خلفي وسرت أمامه | وكذاك كنت أكون في الأسفار | |
| فمضى يهدّدني الوعيد ببلدة | فيها الزّبير كمثل ليث ضاري | |
| فتركته كالكلب ينبح وحده | وأتيت قوم [٣] مكارم وفخار | |
| قرما [٤] هزبرا يستجار بقربه | رحب المياه مكرّما للجار | |
| وحلفت بالبيت العتيق وركنه | وبزمزم والحجر ذي الأستار | |
| إنّ الزبير لما نعي بمهنّد | عضب المهزّة صارم بتّار |
فقال ابن الزبير : قد أجرتك ، وأنا ابن عبد المطّلب ، فسر أمامي ، فإنّا معشر بني عبد المطّلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدمه [٥] ، فمضى بين يديه ، والزبير في أثره ، فلقيه حرب فقال التميمي : وربّ الكعبة ، ثم شدّ عليه ، ثم اخترط سيفه الزبير ونادى في إخوته ، ومضى حرب يشتدّ ، والزبير في أثره حتى صار إلى دار عبد المطّلب ، فلقيه
[١] عن م وبالأصل : «أجازه» وفي الجليس الصالح : أجاره.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «يربأها» وفي الجليس الصالح : يرقاها.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : قرم.
[٤] بالأصل وم : «فرما» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٥] عن م والجليس الصالح وبالأصل : يتقدمه.