تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٨ - ٣٢٣٧ ـ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدن بن سعد بن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة أبو حذافة القرشي السهمي
ح قال البيهقي : وأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، نا أبو الفضل أحمد بن سلمة ، نا عبد الله بن معاوية الجمحي ، نا عبد العزيز بن مسلم القسملي ، نا ضرار بن عمرو ، عن أبي رافع ، قال :
وجّه عمر بن الخطاب جيشا إلى الرّوم ، وفيهم رجل يقال له : عبد الله بن حذافة من أصحاب النبي ٦ فأسره الرّوم ، فذهبوا به إلى ملكهم ، فقالوا : إنّ هذا من أصحاب محمّد ، فقال له الطاغية : هل لك أن تنصّر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ قال له عبد الله : لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب ـ وفي رواية القطان : وجميع مملكة العرب [١] ـ على أن أرجع عن دين محمّد ٦ طرفة عين ما فعلت ، قال : إذا أقتلك ، قال : أنت وذاك ، قال : فأمر به فصلب ، وقال للرماة ارموه قريبا من يديه ، قريبا من رجليه ، وهو يعرض عليه ، وهو يأبى ، ثم أمر به فأنزل ، ثم دعا بقدر فصبّ فيها ماء حتى احترقت ، ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها ، وهو يعرض عليه النصرانية ، وهو يأبى ، ثم أمر به أن يلقى فيها ، فلما ذهب به بكى ، فقيل له : إنّه قد بكى ، فظن أنّه جزع ، فقال : ردّوه ، يعرض عليه النصرانية ، فأبى ، قال : فما أبكاك إذا؟ قال : أبكاني إن قتلت ، هي نفس واحدة تلقى الساعة في هذه القدر فتذهب ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى ، هذا في الله ، قال له الطاغية : هل لك أن تقبّل رأسي وأخلّي عنك ، قال له عبد الله : وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال : وعن جميع أسارى المسلمين ، قال عبد الله : فقلت في نفسي عدوّ من أعداء الله أقبّل رأسه يخلّي [٢] عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي ، قال : فدنا منه فقبّل رأسه ، قال : فدفع إليه الأسارى ، فقدم بهم على عمر ، فأخبر عمر بخبره ، فقال : حقّ على كل مسلم أن يقبّل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقام عمر فقبّل رأسه.
قال أحمد بن سلمة : سألني عن هذا الحديث محمّد بن مسلم ، ومحمّد بن إدريس ، وقالا لي : ما سمعنا بهذا الحديث قطّ [٣].
[١] كتبت بين السطرين فوق الكلام بالأصل.
[٢] عن م وبالأصل : يخل.
[٣] نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢ / ١٤ من طريق عبد الله بن معاوية الجمحي ، وانظر الإصابة ٢ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧ ورد فيها مختصرا.