تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٩ - ٣٢٣٧ ـ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدن بن سعد بن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة أبو حذافة القرشي السهمي
أنبأنا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم ، أنا ثابت بن بندار بن أسد ، نا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الأستراباذي [١] ، نا عبد الملك بن محمّد بن نعيم ، نا صالح بن علي النوفلي ، نا عبد الله بن محمّد بن ربيعة القدامي ، نا عمر بن المغيرة ، عن عطاء بن عجلان ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال [٢] :
أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي صاحب النبي ٦ فقال له الطاغية : تنصّر وإلّا ألقيتك في النقرة [٣] من نحاس ، قال : ما أفعل ، فدعا بالنقرة النحاس ، فملئت زيتا وغليت ، ودعا برجل من أسارى المسلمين فعرض عليه النصرانية فأبى ، فألقاه في النقرة ، فإذا عظامه تلوح ، وقال لعبد الله : تنصّر وإلّا ألقيتك ، قال : ما أفعل ، فأمر به أن يلقى في النقرة فكتّفوه ، فبكى ، فقالوا : قد جزع ، قد بكى ، قال : ردوه ، قال له : لا ترى إني بكيت جزعا ممّا تريد أن تصنع بي ، ولكني بكيت حين لي إلّا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله ، كنت أحبّ أن تكون لي من الأنفس عدد كل شعرة فيّ ، ثم تسلّط عليّ فتفعل بي هذا ، قال : فأعجب منه ، وأحبّ أن يطلقه ، فقال : قبّل رأسي وأطلقك ، قال : ما أفعل ، قال : تنصّر وأزوجك ابنتي وأقاسمك ملكي ، قال : ما أفعل ، قال : قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين ، قال : أما هذه فنعم ، قال : فقبّل رأسه ، وأطلق معه ثمانين من المسلمين ، فلما قدموا على عمر بن الخطّاب قام إليه عمر فقبّل رأسه ، قال : فكان أصحاب رسول الله ٦ يمازحون عبد الله فيقولون : قبّلت رأس علج ، فيقول لهم : أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي ، نا عبد العزيز بن أحمد.
ح وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، قالا : أنا محمّد بن عوف ، أنا محمّد بن موسى بن الحسين الحافظ ، أنا محمّد بن خريم ، نا هشام بن عمّار ، نا يزيد بن سمرة ، نا سليمان بن حبيب أنه سمع الزهري قال :
ما اختبر من رجل من المسلمين ما اختبر من عبد الله بن حذافة السّهمي ، وكان قد
[١] ضبطت بفتح الهمزة وسكون السين عن معجم البلدان (أسترآباذ).
[٢] قارن مع أسد الغابة ٣ / ١٠٨.
[٣] في أسد الغابة : «البقرة» وهما بمعنى.