تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٥ - ٣١٨٧ ـ عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي أبو الفرج الموصلي الفقيه الشافعي المعروف بابن الدهان
| نشوى تغني لها ورق الحمام على | أوراقها ويد الأنواء تسقيها | |
| صفا لها الشرب فاخضرت أسافلها | حتى صفا الظل وابيضت أعاليها | |
| وصفق النهر والأغصان قد رقصت | فنقطته بدرّ من تراقيها | |
| كأنما رقصها أو هى قلائدها | وخانها النظم فانثالت لآليها | |
| وأعين الماء قد أجرت سواقيها | والأعين النجل قد جارت سواقيها | |
| وقابل الغصن غصن مثله وشدت | أقمارها فأجابتها قماريها | |
| فللحاظ وللأسماع ما اقترحت | من وجه شادنها أو صوت شاديها | |
| إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت | قلبا تثني لها غصن فيثنيها | |
| ريم إذا جلبت [١] حينا لواحظه | للنفس حيا بخدّيه فيحييها | |
| جناية طرفه المحور جانبها [٢] | وآس عارضه المخضر آسيها | |
| تقبل الكاس خجلى كلما شرعت | في ماء فيه فقاسته بما فيها | |
| أشتاق عيشي بها قدما وتذكرني | أيامي السود بيضا من لياليها | |
| ونحن في جنبة لا ذاق ساكنها | بأسا ولا عرفت بؤسا مغانيها | |
| سماء دوح ترد الشمس صاغرة | عنا وتبدي نجوما في نواحيها | |
| ترى البدور بها في كل ناحية | ممدودة للنجوم الزهر أيديها | |
| إذا الغصون هززناها لنيل جنى | صارت كواكبها حصباء أرضيها | |
| من كل صفراء مثل الماء يانعة | تخالها جمر النار في تلظيها | |
| لذيذة الطعم تحلو عند آكلها | بهية اللون تحلى عند رائيها | |
| يا ليت شعري على بعد أذاكرتي [٣] | عصابة لست طول الدهر ناسيها | |
| عندي أحاديث وجد بعد بعدهم | أظل أجحدها والعين ترويها | |
| كم لي بها صاحب عندي له نعم | كثيرة وأياد ما أؤدّيها | |
| فارقته غير مختار فصاحبني | صبابة منه تخفيني وأخفيها | |
| رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت | حتى رضيت سلاما في حواشيها | |
| إن يعلني غير ذي فضل فلا عجب | يسمو على سابقات الخيل هايها |
[١] في م : جليت.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : جانيها.
[٣] بالأصل وم : «أذاكرني» والمثبت عن المطبوعة نقلا عن الديوان.