تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٦ - ١٥٧٢ ـ الحسين بن علي بن محمد بن جعفر أبو عبد الله القاضي الحنفي الفقيه المعروف بالصيمري
عصره ، وقد سقط ما بينهما رجل ، فإن الحسن يروي عن مسلم بن إبراهيم وعارم وأبي حذيفة وطبقتهم ، وفرقد هو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السّبخي ، ومرّة هو ابن شراحيل الطّيب والله أعلم.
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، وأبو النجم بدر بن عبد الله ، قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب [١] : الحسين بن علي بن محمّد بن جعفر ، أبو عبد الله القاضي الصّيمري ، سكن بغداد. وكان أحد الفقهاء المذكورين من العراقيين ، حسن العبارة جيد النظر ، ولي قضاء المدائن في أول أمره ، ثم ولي بآخره القضاء بربع الكرخ ، ولم يزل يتقلده إلى حين وفاته. وحدّث عن أبي بكر المفيد الجرجاني ، وأبي [٢] الفضل الزهري ، وأبي [٣] بكر بن شاذان ، وعلي بن حسان الدّمّمي ، وأبي حفص بن شاهين ، والحسين بن محمّد بن سليمان الكاتب ، وأبي حفص الكتاني ، وأبي عبيد الله المرزباني ، وعيسى بن علي بن عيسى الوزير وغيرهم ، كتبت عنه ، وكان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة ، عارفا بحقوق أهل العلم ، وسمعته يقول : حضرت عند أبي الحسن الدارقطني ، وسمعت منه أجزاء من كتاب السنن الذي صنفه. قال : فقرئ عليه حديث غورك السعدي ، عن جعفر بن محمّد ، الحديث المسند في زكاة الخيل ، وفي الكتاب غورك ضعيف ، فقال أبو الحسن : ومن دون غورك ضعفاء؟ فقيل له الذي رواه عن غورك هو أبو يوسف القاضي ، فقال أعور بين عميان ، وكان أبو حامد الإسفرايني حاضرا فقال : ألحقوا هذا الكلام في الكتاب ، قال الصّيمري ، فكان ذلك سبب انصرافي عن المجلس ولم أعد إلى أبي الحسن بعدها ، ثم قال : ليتني لم أفعل ، وأيش ضرّ أبا الحسن انصرافي؟ أو كما [قال :][٤].
قال الخطيب : مات الصّيمري في ليلة الأحد الحادي والعشرين من شوال سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن أبي العلاء وغيره ، أنا أحمد بن سليمان بن
[١] تاريخ بغداد ٨ / ٧٨ ـ ٧٩.
[٢] بالأصل «وأبو».
[٣] بالأصل «وأبو».
[٤] الزيادة عن تاريخ بغداد.