تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
لكم الويلات اذ كرهتموها تركتمونا والسيف مشيم والجأش [١] طامن والرأي لم يستخفّ ولكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا وتداعيتم إلينا كتداعي الفراش قيحا وحكة وهلوعا وذلّة لطواغيت الأمة ، وشذّاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ، وغضبة الآثام ، وبقية الشيطان ، ومحرّفي الكلام ، ومطفئي السنن ، وملحقي العهرة بالنسب وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ، أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون.
فهؤلاء تعضدون؟ وعنّا تتخاذلون؟ أجل والله الخذل فيكم معروف ، وشبحت عليه عروقكم واستأزرت عليه أصولكم فأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة شجرة للناس [٢] ، وآكلة لغاصب ، ألا فلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلوا الله عليهم كفيلا.
ألا وإن البغيّ قد ركن [٣] بين اثنتين [٤] بين المسألة والذلّة وهيهات منا الدنية ، أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وبطون طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية [أن] تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام.
ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلّ العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر [ثم تمثّل :] :
| فإن نهزم فهزّامون قدما | وإن نهزم فغير مهزّمينا | |
| وما إن طبّنا جبن ولكن | منايانا وطعمة آخرينا |
ألا ثم لا يلبثوا [٥] إلّا ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرّحى ويفلق بكم فلق المحور ، عهدا عهده النبي إلى أبي : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ)[٦] الآية ، والآية الأخرى [٧].
[١] الأصل : والجاس ضامن» ، والمثبت عن الترجمة المطبوعة.
[٢] الترجمة المطبوعة : للناظر.
[٣] الترجمة المطبوعة : ركز.
[٤] بالأصل : اثنيثن.
[٥] كذا بالأصل.
[٦] سورة يونس ، الآية : ٧١ وبالأصل «وشراكم» بدل «وشركاءكم».
[٧] كذا بالأصل.