تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٥ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
وأخبرنا أبو القاسم بن السّوسي ، أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات ـ قراءة عليه ـ أنا أبي ـ إجازة ـ أنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطّرسوسي ـ بمصر ـ أنا أبو محمّد الحسن بن إبراهيم الليثي الشافعي ، نا محمّد بن أحمد ، نا هارون بن محمّد ، نا قعنب بن المحرز ، نا الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن الذيال بن حرملة ، قال : خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول :
| من لم يخف اليوم من رجاك ومن [١] | حرّك من خلف بابك الحلقة | |
| وأنت [٢] جود وأنت معدنه | أبوك ما كان قاتل الفسقة |
قال : وكان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته ، وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله ٦ قال : ما تبقّى معك من نفقتنا؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك ، قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها [٣] إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
| خذها وإني إليك معتذر | واعلم بأني عليك ذو شفقة | |
| لو كان في سيرنا عصا [٤] تمدادا | كانت سمانا عليك مندفقة | |
| لكن ريب المنون [٥] ذو نكد | والكفّ منّا قليلة النفقة |
قال فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول :
| مطهّرون نقيات جيوبهم | تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا | |
| وأنتم أنتم الأعلون عندكم | علم الكتاب وما جاءت به السور | |
| من لم يكن علويا حين تنسبه | فما له في جميع الناس مفتخر |
نظمهما متقارب.
[١] صدره في الترجمة المطبوعة : لم يخب من رجاك ومن.
[٢] صدره في الترجمة المطبوعة :
فأنت ذو الجود أنت معدنه
.
[٣] الترجمة المطبوعة : فرفعها.
[٤] كذا ، وفي الترجمة المطبوعة : سيرنا الغداة عصا.
[٥] الترجمة المطبوعة : الزمان.