تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٩ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
أزل أبو القطران أياما ثم انقطع ذلك البول عني [١] ، وبقيت الرائحة في جسمي.
فقال له السّدّي : يا عبد الله كل من برّ العراق واشرب من ماء الفرات فما أراك تعاين محمّدا أبدا.
قال : [٢] ونا عبد الرّحمن بن أبي حمّاد ، عن ثابت بن إسماعيل ، عن أبي النضر الجرمي ، قال : رأيت رجلا سمج العمى فسألته عن سبب ذهاب بصره فقال : كنت ممن حضر عسكر عمر بن سعد ، فلما جاء الليل رقدت فرأيت رسول الله ٦ في المنام بين يديه طست فيها دم وريشة في الدم ، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد ، فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم فأتي بي ، فقلت : يا رسول الله ، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ، قال : أفلم تكثّر عدونا؟ فأدخل إصبعه في الدم ـ السبابة والوسطى ـ وأهوى بهما إلى عيني فأصبحت وقد ذهب بصري.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني شفاها ، نا عبد العزيز بن أحمد ، نا أسد بن القاسم الحلبي ، قال : رأى جدي صالح بن الشحام ـ بحلب ، ; ، وكان صالحا دينا ـ في النوم ، كلبا أسود وهو يلهث عطشا ولسانه قد خرج على صدره فقلت : هذا كلب عطشان دعني [٣] أسقه ماء أدخل فيه الجنة ، وهممت لأفعل بذلك فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو يقول : يا صالح لا تسقه يا صالح لا تسقه ، هذا قاتل الحسين بن علي أعذّبه بالعطش إلى يوم القيامة.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان الطوسي ، نا الزبير بن بكار ، قال : وقال سليمان بن قتّة يرثي الحسين [٤] :
| [و] إنّ قتيل الطّفّ من آل هاشم | أذلّ رقابا من قريش فذلّت | |
| فإن تبتغوه عائذ البيت تصبحوا | كعاد تعمّت [٥] عن هداها فضلّت |
[١] كذا ، وفي الترجمة المطبوعة : مني.
[٢] القائل : هارون بن حاتم أبو بشر ، انظر السند السابق المتقدم في الخبر السابق.
[٣] بالأصل : «عني اسقه ما أخل فيه الجنة» وصواب العبارة عن مختصر ابن منظور ٧ / ١٥٧.
[٤] الأبيات في أسد الغابة ١ / ٤٩٩ وانظر الكامل لابن الأثير ١ / ٢٢٣ والاستيعاب ١ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠ ومروج الذهب ٢ / ٥٠ باختلاف بعض الألفاظ ، واختلاف في ترتيب الأبيات ونقص وزيادة.
[٥] بالأصل «نعمت» والصواب عن م وانظر مختصر ابن منظور.