تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٠ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
فكتب إليه الحسين : إن كنت أردت بكتابك إليّ برّي وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة. وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا ، وقال : إنني من المسلمين ، وخير الأمان أمان الله ، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.
وكتب [١] يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج حسين إلى مكة ويحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه الخلافة ، وعندك منهم خبرة وتجربة ، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة. وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة.
وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش [٢] :
| يا أيها الراكب الغادي مطيته [٣] | على غدافرة [٤] في سيرها قحم | |
| أبلغ قريشا على نأي المزار بها | بيني وبين حسين الله والرحم | |
| وموقف بفناء البيت أنشده | عهد الإله وما يوفى به الذمم | |
| عنيتم قومكم فخرا بأمكم | أمّ لعمري حصان برة كرم | |
| هي التي لا يداني فضلها أحد | بنت الرسول وخير الناس قد علموا | |
| وفضلها لكم فضل وغيركم | من قومكم لهم في فضلها قسم | |
| إني لأعلم أو ظنّا كعالمه | والظنّ يصدق أحيانا فينتظم | |
| أن سوف يترككم ما تدّعون بها | قتلى تهاذاكم العقبان والرخم | |
| يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت | وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا | |
| قد غرّت الحرب ممن كان قبلكم | من القرون وقد بادت بها الأمم | |
| فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا | فربّ ذي بلخ زلّت به القدم |
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع الله به الألفة وتطفى به النائرة.
[١] ابن العديم : بغية الطلب ٦ / ٢٦١٠.
[٢] الأبيات في بغية الطلب ٦ / ٢١٠.
[٣] ابن العديم : لطيته.
[٤] ابن العديم : «عذافرة» وهي الناقة الصلبة القوية (النهاية).