تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
كانت له مشربة [١] فكان النبي ٦ إذا أراد لقى جبريل لقيه فيها ، فلقيه رسول الله ٦ مرة من ذلك فيها ، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد ، فدخل حسين بن علي ولم تعلم حتى غشيها ، فقال جبريل : من هذا؟ فقال رسول الله ٦ : «ابني» فأخذه النبي ٦ فجعله على فخذه فقال : أما إنه سيقتل ، فقال رسول الله ٦ : «ومن يقتله؟» قال : أمتك ، فقال رسول الله ٦ : «أمتي تقتله؟» قال : نعم ، فإن شئت أخبرتك الأرض التي يقتل بها ، فأشار له جبريل إلى الطفّ [٢] بالعراق ، وأخذ تربة حمراء فأراه إياها فقال : هذه من تربة مصرعه [٣٥٣٣].
قال : وأنا ابن سعد ، نا علي بن محمّد ، عن عثمان بن مقسم ، عن المقبري ، عن عائشة ، قالت : بينا رسول الله ٦ راقد إذ جاء الحسين يحبو إليه فنحّيته عنه ، ثم قمت لبعض أمري فدنا منه ، فاستيقظ [وهو] يبكي ، فقلت : ما يبكيك؟ قال : «إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين ، فاشتدّ غضب الله على من يسفك دمه» وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء ، فقال : «يا عائشة والذي نفسي [٣] بيده إنه [٤] ليحزنني فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي»؟ [٣٥٣٤].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية ، قال : قرئ على أبي القاسم السّلمي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا عبد الرّحمن بن صالح ، نا عبد الرحيم بن سليمان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن جرير بن الحسن العبسي ، عن مولى لزينب ـ أو عن بعض أهله ـ عن زينب ، قالت : بينا رسول الله ٦ في بيتي وحسين عندي حين درج فغفلت عنه [٥] فدخل على رسول الله ٦ فجلس على بطنه ، قالت : فانطلقت لآخذه فاستيقظ رسول الله ٦ فقال : «دعيه» فتركته حتى فرغ [٦] ثم دعا بماء فقال : «إنه يصبّ من الغلام ويغسل من الجارية ، فصبّوا صبّا» ثم توضّأ ثم قام يصلّي ، فلما قام احتضنه إليه ، فإذا ركع
[١] المشربة وتضم الراء ، الغرفة والعلّية والصّفة (قاموس).
[٢] أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين بن علي (رضياللهعنهما) (ياقوت).
[٣] بالأصل : بعثني ، والمثبت عن الترجمة المطبوعة ص ١٨٠.
[٤] بالأصل : «إن» والمثبت عن الترجمة المطبوعة ص ١٨٠.
[٥] بالأصل «عنده».
[٦] كذا ، والعبارة مضطربة ، وقد فطن محقق الترجمة المطبوعة للخلل فاستدرك «أنه لما جلس على بطن النبي ٦ بال عليه ، فتركته حتى فرغ».